مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٥٩٢ - الثامن عشر من تروك الإحرام إخراج الدم
(الأمر الحادي عشر) قد تقدم انه مع الاضطرار يجوز التظليل و على هذا فلو علم انه سيضطر الى التظليل جاز له الإحرام للحج أو الغمرة و لو كانا مندوبين و على هذا فلا مانع من الإحرام في حال التظليل أو مع العلم بأنه سيصل الأمر إلى التظليل كما إذا فرض انحصار المركب في الطائره أو السيارة التي لا يمكن له إرضاء صاحبها برفع السقف مع عدم إمكان الركوب على سطحها كما يحصل ذلك كثيرا في زماننا، و هل يجب عليه الفداء حينئذ أولا (وجهان) من ورود الدليل على وجوب الفداء عند التظليل الاضطراري لخوف مرض أو المشقة الشديدة أو لكونه شيخا كبيرا، و من ان المورد ليس من قبيل الاضطرار الى التظليل بل لعدم إمكان عدم التظليل فأدلة وجوب الفداء لا تشمل مثل المقام، و سيأتي إنشاء الله تعالى في مبحث الكفارات مقدار الكفارة و أحكامها.
(الأمر الثاني عشر) هل يجوز التظليل مع عدم وجود الشمس أو المطر كالتظليل بالليل و السماء صاحية أو بالنهار مع وجود السحاب و عدم المطر أولا يجوز مطلقا (وجهان) أقواهما الأخير لإطلاق النهي عن الركوب في القبة و المحمل و نحوهما الشامل لما كان بالليل أو بالهواء المغيم في النهار، و لم أعثر على من تعرض لذلك الا ما يظهر من الجواهر من كون المنع مع عدم وجود الشمس من المسلمات حيث قال في ذيل كلام الدروس الذي تقدم في الأمر العاشر (قلت يمكن كون التظليل محرما لنفسه و ان لم يفت معه الضحا للشمس- الى ان قال- و لذا حرم حيث لا تكون شمس).
[الثامن عشر من تروك الإحرام إخراج الدم]
(الثامن عشر) من تروك الإحرام إخراج الدم.
المعروف عند الفقهاء حرمه إخراج الدم في حال الإحرام (و يدل على ذلك) نصوص كثيرة ففي صحيح الحلبي المروي في الكافي عن الصادق (ع) عن المحرم يحتجم، قال (ع) لا، الا ان لا يجد بدا فليحتجم و لا يحلق مكان المحاجم (و خبر زرارة) المروي في الكافي عن الباقر (ع) قال لا يحتجم المحرم الا ان يخاف على نفسه ان لا يستطيع الصلاة (و خبر الصيقل) المروي في التهذيب عن الصادق (ع) في المحرم يحتجم، قال الا ان يخاف التلف و لا يستطيع الصلاة، و قال إذا أذاه الدم فلا بأس به و يحتجم و لا يحلق الشعر (و خبر ذريح) المروي في الفقيه عنه (ع) عن المحرم يحتجم؟
قال نعم إذا خشي الدم.
و المحكي عن غير واحد من الأصحاب كراهة إخراجه في الجملة و هو الظاهر من المحقق في الشرائع و ان خصها في النافع بالحجامة و اختارها في المدارك لجملة من الاخبار الدالة على الجواز بعد الجمع بينها و بين الاخبار الواردة في المنع عنه، و ذلك كصحيح حريز المروي في الفقيه و التهذيب عن الصادق (ع) قال لا بأس ان يحتجم المحرم ما لم يحلق و يقطع الشعر (و المرسل في الفقيه) قال و احتجم الحسن بن على (ع) و هو محرم (و خبر يونس بن يعقوب)