مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٥٨٥ - السادس عشر من تروك الإحرام تغطية الرأس للرجال
(الأمر الثالث) قد يتأمل في ما فعله الباقر (ع) المنقول في خبر البزنطي عن الرضا (ع) من إماطة المروحة عن وجه امرأة استترت بها فيتوهم دلالته على المنع عن مطلق التغطية، و لكن الحق ان ذلك من جهة إلحاق الستر بالمروحة بالبرقع فان الستر بالمروحة ستر بشيء خاص جعلته حال إحرامها لستر الوجه فحكمها حكم البرقع بعد ان عرفت تفسيره بالثوب الخاص لستر الوجه.
(الأمر الرابع) قوله (ع) في صحيح الحلبي أحرمي و أسفري و ارخى ثوبك من فوق رأسك فإنك إن تنقبت لم يتغير لونك، كلام جامع لتكليف المرأة في حال الإحرام من انها يجب عليها الاسفار اى الاسفار عن النقاب و البرقع و ما يشبههما لا بمعنى إبداء الوجه مطلقا فإنه (ع) قال بعد ذلك بلا فصل و ارخى ثوبك من فوق رأسك، فيعلم ان مطلق ستر الوجه ليس ممنوعا منها في حال الإحرام، و اما قوله (ع) فإنك إن تنقبت لم يتغير لونك فالظاهر انه (ع) أراد ان المطلوب في حال الإحرام ان يتغير لون المحرم لمس أذى الحر و البرد و الشمس فإذا تنقبت المرأة صار ذلك سببا لمنع وصول ما يغير لون الوجه المطلوب تغيره في حال الإحرام خروجا عن التنعم و الترفه و انما رخصت في إسدال الثوب على الوجه لان ذلك ليس مانعا عن تأثير الحر و البرد في شحوب لون الوجه و تغيره لعدم الصادق الثوب المسدول بالوجه لصوق النقاب به، و لما في إسدال الثوب من رعاية الستر و العفاف لها.
(الأمر الخامس) الظاهر وجوب إسدال الثوب على الوجه مع وجود الناظر الأجنبي من الرجال غير ما استثنى من المحارم و غيرهم في الآية الشريفة و ذلك اى وجوب الإسدال حينئذ مضافا الى أمره (ع) في صحيح الحلبي بذلك من قوله و ارخى ثوبك من فوق رأسك و ظاهر الأمر هو الوجوب المحمول على كون ذلك للستر من الرجال بناء على ما اخترناه في كتاب النكاح من وجوب ستر الوجه على المرأة عن الرجل عدا ما استثنى (و الحاصل) ان منع المرأة من النقاب و البرقع و ما في حكمهما ليس معناه جواز إبداء وجهها للرجال في حال الإحرام (كما قد يتوهم) (الأمر السادس) قد يقال في اشتراط جواز إسدال الثوب على الوجه بعدم مماسة الثوب للوجه، و الظاهر عدم وجه لهذا الشرط لإطلاق ما دل على جواز إسدال الثوب أو وجوبه للستر عن الرجال و عن العلامة في المنتهى التصريح بعدم الاشتراط مستدلا بان اعتبار المجافاة اى عدم مماسة الثوب للوجه ليس مذكورا في الخبر مع ان الإسدال و إرخاء الثوب الى الوجه يلازم المماسة غالبا فلو كان عدم اصابته للوجه شرطا لكان اللازم بيانه لانه موضع الحاجة (لكن المحكي عن الشيخ) اعتبار مجافات الثوب عن الوجه بخشبة و نحوها بحيث لا يصيب البشرة بل حكم بلزوم الفداء بذبح شاة إذا أصاب و لم تنزله بسرعة (و قال في المدارك) و كلا الحكمين مشكل لانتفاء الدليل عليه (انتهى) و هو جيد (نعم) الظاهر عدم جواز التعمد بمماسة الثوب المسدول للوجه فان ذلك يكون في حكم التنقب و التبرقع و يكون مانعا من تأثير الحر و البرد