مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٥٨٤ - السادس عشر من تروك الإحرام تغطية الرأس للرجال
(الأمر السادس عشر) ما تقدم من حرمه ستر الرأس مختص بالرجال و اما في النساء فيحرم عليهن التنقيب و البرقع و لا يحرم عليهن ستر الرأس و يدل على ذلك من النصوص صحيح الحلبي المروي في الكافي عن الصادق عليه السلام قال مر أبو جعفر (ع) بامرأة متنقبة و هي محرمة فقال (ع) أحرمي و أسفري و ارخى ثوبك من فوق رأسك فإنك إن تنقبت لم يتغير لونك، فقال رجل الى أين ترخبه قال تعطى عينها قال قلت يبلغ فمها، قال نعم (و صحيح عبد الله بن ميمون) المروي في الكافي أيضا و في الفقيه عن الصادق (ع) عن أبيه (ع) قال: المحرمة لا تنقب لأن إحرام المرأة في وجهها و إحرام الرجل في رأسه (و صحيح البزنطي) المروي في الكافي و الفقيه عن الرضا (ع) قال مر أبو جعفر (ع) بامرأة محرمه قد استترت بمروحة فأماط المروحة بنفسه عن وجهها (و اما ما دل) على المنع عن البرقع فخبر أبي عيينة المروي في الكافي قال سئلت أبا عبد الله (ع) ما يحل للمرئة ان تلبس من الثياب و هي محرمة، قال الثياب كلها ما خلا القفازين و البرقع و الحرير (و خبر ابن ابى العلاء) عنه (ع) عن أبيه (ع) انه كره للمحرمة البرقع (و هيهنا اخبار) تدل على جواز إسدال الثوب من رأسها إلى وجهها (منها) ما تقدم في صحيح الحلبي من قوله (ع) و ارخى ثوبك من فوق رأسك (إلخ) (و منها) خبر زرارة عن ابى عبد الله (ع) ان المحرمة تسدل ثوبها الى نحرها (و منها) خبر معاوية بن عمار عنه (ع) قال تسدل المرأة الثوب على وجهها من أعلاها إلى النحر إذا كانت راكبه (و قد ورد ما يدل) على ستر الوجه عن الرجال بالثوب أو بالاسدال (كخبر سماعه) عن ابى عبد الله (ع) انه سئله عن المحرمة فقال ان مربها رجل استترت منه بثوبها و لا تستتر بيدها من الشمس (و المرسل عن عائشة) كان الركبان يمرون بنا و نحن محرمات مع رسول الله (ص) فإذا جاءونا سدلت إحدانا جلبابها من رأسها على وجهها فإذا جاوزوا كشفنا (هذه اخبار المسألة).
و اللازم ان نتكلم هيهنا في أمور (الأول) هل المستفاد من الاخبار المانعة هو المنع عن مطلق تغطية الوجه فيكون ما دل على جواز الإسدال أو الستر بالثوب من الرجال استثناء من التغطية الممنوعة أو ان الممنوع عنوان النقاب أو البرقع (وجهان) و الأقوى هو الثاني لعدم ورود دليل عام على وجوب تغطية الوجه عليها بعنوان التغطية و مجرد قوله (ع) في خبر عبد الله بن ميمون (لأن إحرام المرأة في وجهها و إحرام الرجل في رأسه) لا يدل على وجوب تغطية الوجه عليها بما أنها تغطية، فاللازم الاقتصار على العنوانين المأخوذين في اخبار المنع من النقاب و البرقع.
(الأمر الثاني) في معنى النقاب و البرقع و الفرق بينهما، فالنقاب القناع إذا جعلته المرأة على قصبة أنفها لتستر وجهها، و قد يجعله الرجل كذلك لكي لا يعرف (و البرقع) ثوب خاص لستر الوجه و كان يختلف كيفيته باختلاف العادات و الازمان و القرون و الأمم.