مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٥٨٣ - السادس عشر من تروك الإحرام تغطية الرأس للرجال
على وجهه من الذباب و ينام، قال لا بأس (و خبر عبد الملك القمي) المروي في الكافي عن الصادق (ع) في المحرم يتوضأ ثم يجلل وجهه بالمنديل يخمره كله، قال لا بأس (و خبر منصور بن حازم) المروي في الفقيه قال رأيت أبا عبد الله (ع) و قد توضأ و هو محرم ثم أخذ منديلا فمسح به وجهه (و خبر عبد الله بن ميمون) المحرمة لا تتنقب لأن إحرام المرأة في وجهها و إحرام الرجل في رأسه (و ما في الخبر المروي في قرب الاسناد) عن على (ع) المحرم يغطى وجهه عند النوم و الغبار الى طراوة شعره (أي إلى منتهى شعره الذي هو حد الوجه من الطرف الأعلى (و الاخبار الواردة) في التفصيل بين الرجل و المرأة بكون إحرام الرجل في رأسه و إحرام المرأة في وجهها القاطع للشركة.
و المحكي عن ابن ابى عقيل عدم الجواز و انه تجب عليه الكفارة به و هي إطعام مسكين، و عن الشيخ هو الجواز الا انه تجب به الكفارة و قال متى لم ينو الكفارة لم يجز له ذلك (و يستدل لهما) بخبر الحلبي المروي في التهذيب قال المحرم إذا غطى وجهه فليطعم مسكينا في يده قال و لا بأس ان ينام المحرم على وجهه على راحلته (فإنه بناء على الملازمة) بين ثبوت الكفارة و بين وجوب الاجتناب عما في ارتكابه الكفارة يصير دليلا لابن ابى عقيل في ذهابه إلى حرمة ستر الوجه مع وجوب الكفارة عليه و على القول بعدم الملازمة أو قيام الدليل على عدمها في المقام يصير دليلا للشيخ (قده) في ذهابه الى جواز الستر اختيارا مع وجوب الكفارة عليه (و كيف كان) فيرد على الاستدلال به لكلا القولين ان الرواية مضمرة مقطوعة لم يعرف إسناده الى الامام (ع) و لا يعارض الأخبار الكثيرة الدالة على الاذن في تعطيه الوجه الواردة في مقام البيان إذ لو كانت الكفارة واجبة لكان عليه البيان، و لمنافاته مع السيرة القطعية المستمرة على ستر بعض الوجه لو أراد ابن ابى عقيل حرمه تغطيته كلا و بعضا و عدم دلالة الخبر على تمام مراد الشيخ حيث انه يقول لو لم ينو الكفارة لم يجز له ذلك مع انه ليس في الخبر ما يدل عليه و بان الأصحاب حملوه على الندب و لا بأس به (و بالجملة) فالإنصاف عدم إمكان المساعدة مع احد القولين و ان كان التكفير كما في المدارك اولى بل يمكن القول بكراهة تغطية الوجه لصحيح معاوية بن عمار المروي في الفقيه عن الصادق (ع) قال يكره للمحرم ان يجوز بثوبه فوق انفه (و صحيح حفص و هشام) المروي في الفقيه أيضا عن الصادق عليه السلام قال يكره للمحرم ان يجوز ثوبه انفه من السفل و قال اضح لمن أحرمت له.
(الأمر الخامس عشر) لا إشكال في جواز ستر الرأس في حال الاضطرار اليه لعموم ما ورد من جواز ارتكاب المحرمات عند الضرورة مثل قوله (ع) ما من شيء يضطر اليه ابن أدم الا و قد أحله الله تعالى، و خصوص ما ورد في جواز التغطية عند الضرورة مثل ما في صحيح معاوية بن وهب المتقدم من قوله (ع) لا بأس بأن يعصب المحرم رأسه من الصداع.