مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٥٧٣ - الرابع عشر من تروك الإحرام إزالة الشعر
من الطعام و النسك شاه يذبحها فيأكل و يطعم و انما عليه واحد من ذلك (لكنه كما ترى) يدل على إشباع عشرة مساكين لا ان لكل مسكين مد الا ان يقال ان المد يشبع غالبا (فيدل على ما ذهب اليه الشيخان) صحيح حريز الذي فيه و الصدقة على ستة مساكين لكل مسكين مدان (لكنه كما ترى) يدل على المدين لكل مسكين مع انهما يقولان بكفاية مد واحد فهذا الخبر على قول ابن الجنيد و ابن ابى عقيل أدل لأن نصف الصاع مدان كما يدل على قولهما أيضا خبر زرارة المروي في التهذيب عن الصادق (ه) قال إذا أحصر الرجل فبعث بهديه فآذاه رأسه قبل ان ينحر هديه فإنه يذبح شاة في المكان الذي أحصر فيه أو يصوم أو يتصدق على ستة مساكين و الصوم ثلاثة أيام و الصدقة نصف صاع (و في مرسل الصدوق) لكل مسكين صاع و قيل بأنه سقط من قلمه (قده) أو قلم من قبله لفظه (نصف) و كيف كان فهو متروك لم يذهب اليه ذاهب و الشيخ جمع بين هذه الاخبار بالتخيير بين إطعام ستة مساكين لكل مسكين مدان و بين إطعام عشرة مساكين بإشباعهم قال و هو مخير بأي الخبرين جاز له ذلك فان كان المقصود من التخيير هو التخيير في المسألة الأصولية بمعنى تخيير المجتهد في الأخذ بأي الخبرين فهذا لا يوجب تخيير المقلد مضافا الى ان التخيير على ذلك بدوي لا استمراري و ان كان المقصود صرف ظهور كل من الخبرين في تعيين ما ذكر فيه الى الوجوب التخييري فهذا ليس جمعا عرفيا (فالاحتياط) ان يختار غير التصدق من الصوم أو ذبح الشاة، و الله العالم.
(الأمر الخامس) وقع الخلاف في وجوب الفدية فيما إذا اضطر إلى إزالة الشعر و كان سبب الأذى هو وجود الشعر كما إذا نبت في عينه بعد الاتفاق على وجوبها فيما إذا كان الأذى بسبب القمل كما هو مورد الروايات فذهب صاحب المدارك الى عدم وجوب الفدية لكن مع الفرق بين المرض أو الأذى الحاصل في الرأس أو غيره من الأعضاء بلزوم الفدية فيما حصل من الرأس و لو كان الأذى بنفس الشعر كما إذا حصل له الصداع بكثرة شعر رأسه و اما في سائر الأعضاء فقال باختصاص الفدية بما كان الأذى من جهة القمل و نحوه كما إذا حصل ذلك في لحيته، قال (قده) و المتجه لزوم الفدية إذا كانت الإزالة بسبب المرض أو الأذى الحاصل في الرأس مطلقا لإطلاق الآية الشريفة فمن كان مريضا أو به أذى من رأسه ففدية (الآية) دون ما عدا ذلك (اى ما عدا الحاصل في الرأس) لأن الضرورة مسوغة لإزالته و الفدية منتفية بالأصل (انتهى) و اختاره صاحب الجواهر (قده) لكن مع عدم الفرق بين الحاصل من شعر الرأس و بين الحاصل من شعر سائر الأعضاء و قال بل لعل الظاهر عدم الفرق بين الرأس و غيره من الأعضاء لما في خبر عمر بن يزيد الشامل للرأس و غيره (الذي فيه فمن عرض له أذى أو وجع فتعاطى ما لا ينبغي للمحرم إذا كان صحيحا فالصيام ثلاثة أيام- الحديث-) بوجوب الفدية في الجميع و لو كان الأذى بنفس الشعر لصدق الأذى.