مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٥٧٢ - الرابع عشر من تروك الإحرام إزالة الشعر
الرأس و نتف الإبط و خبر الحلبي في نتف شعر اللحية و غيرها و صحيح معاوية بن عمار في شعره واحدة أو ثنتين و صحيح الحلبي في حلق محل الحجامة، فالمستفاد من هذه الاخبار بضميمة نفى الخلاف و دعوى الإجماع على العموم كاف في إثبات العموم.
(الأمر الثاني) ما تقدم من حرمه إزالة الشعر على المحرم في حال إحرامه انما هو إذا كانت مع الاختيار و اما مع الضرورة إليها فلا بأس بها و قد ادعى عليه الإجماع بقسميه في الجواهر و يدل عليه قوله تعالى فَمَنْ كٰانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيٰامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ (و من النصوص) عموم أدلة الضرورة مثل قوله (ع) ما من شيء اضطر اليه ابن أدم الا و قد أحله الله و أدلة نفى العسر و الحرج و الضرر (و خصوص صحيح حريز) المروي في الكافي عن الصادق (ع) قال مر رسول الله (ص) على كعب بن عجرة و القمل يتناثر من رأسه و هو محرم (و في الفقيه و قد أكل القمل رأسه و حاجبيه و عينيه) فقال له أ يؤذيك هوامك، قال نعم فأنزلت هذه الآية فمن كان منكم مريضا (الآية) فأمره رسول الله (ص) ان يحلق و جعل الصيام عليه ثلاثة أيام و الصدقة على ستة مساكين لكل مسكين مدان و النسك شاه (الحديث) (و خبر عمر بن يزيد) المروي في التهذيب عن الصادق (ع) قال قال الله تعالى في كتابه فَمَنْ كٰانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً (الآية) فمن عرض له أذى أو وجع فتعاطى ما لا ينبغي للمحرم إذا كان صحيحا فالصيام ثلاثة أيام (الحديث) و غير ذلك من الاخبار.
(الأمر الثالث) لا خلاف في وجوب الفدية في إزالة الشعر مطلقا من شعر الرأس و سائر البدن و لا بين العمد و الاختيار و الضرورة الموجبة لها لكن بعض الأصحاب تأمل في وجوبها في إزالة شعر البدن لان الآية الشريفة إنما نزلت في شعر الرأس (و الأقوى) عدم التأمل في وجوبها في إزالة شعر البدن لعموم ما في خبر عمر بن يزيد من قوله فمن عرض له أذى أو وجع فتعاطى ما لا ينبغي للمحرم (إلخ) فإنه يشمل ازاله الشعر من البدن لكنه يختص بصورة الضرورة في إزالته و ليس هناك ما يدل على وجوب الفداء في صورة التعمد إلا الإجماع على عدم الفرق، و قد يقال بأولوية الوجوب في العمد و لكنها ممنوعة لإمكان تدارك ترك ما وجب عليه في صورة الضرورة بالفدية و عدم قابلية التدارك في صورة العمد، و الله العالم.
(الأمر الرابع) اختلف في مقدار الصدقة فالمصرح به في كلمات من الأصحاب انه التصدق على عشره مساكين لكل مسكين مد و عن المفيد و الشيخ و الحلي أنه التصدق على ستة مساكين لكل مسكين مد الا ان الشيخ قال و روى عشره مساكين و هو الأحوط (و عن ابن الجنيد) و ابن ابى عقيل أنه إطعام ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع و اختاره العلامة في المختلف و يدل على القول الأول خبر عمر بن يزيد المتقدم الذي فيه فمن عرض له أذى أو وجع فتعاطى ما لا ينبغي للمحرم إذا كان صحيحا فالصيام ثلاثة أيام و الصدقة على عشره مساكين فيشبعهم