مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٥٦١ - التاسع من تروك الإحرام الفسوق
فيضم الموجود في كل منهما الى المحذوف في الأخر، و نتيجة ذلك هو تحقق الفسوق بتحقق أحد الأمور الثلاثة و هو حسن لا بأس به و مع الغض عنه فما حكى عن العلامة من إرجاع المفاخرة إلى السباب أحسن مما صنعه في المدارك و ان كان يرد عليه بان مقتضى ما ذكره العلامة هو التلازم بين المفاخرة و السباب لعدم انفكاك المفاخرة عن السباب وجود أو أين هذا من اعتبار ترك المفاخرة في الإحرام مفهوما.
(الأمر الثاني) إذا اضطر الى الكذب في حال الإحرام فمقتضى عموم حلية ما اضطر اليه هو- الجواز و الأولى التفصي عن الكذب بالتورية، بل ظاهر التعبير عنه بالفسوق هو اختصاص الحرمة بالكذب المحرم في غير حال الإحرام و اما المحلل منه كالاصلح بين الطرفين المتباغضين فلا يشمله عنوان الفسوق.
(الأمر الثالث) مقتضى الآية الشريفة هو كون الفسوق من المحرمات في إحرام الحج و يعم عمره التمتع لأنها من اجزاء الحج المتمتع به، و اما العمرة المفردة فالمستفاد من المدارك عدم شمول الدليل من الكتاب و السنه لها، و لكن الظاهر من بعض اخبار الباب هو شمول الحرمة لها كإطلاق ما في صحيح معاوية بن عمار من قوله عليه السلام إذا أحرمت فعليك بتقوى الله و ذكر الله كثيرا و قلة الكلام الا بخير (الى أخر الحديث) مضافا الى إطلاق معاقد الإجماعات و ان ظاهر هم عدم الفرق في تروك الإحرام بين الحج و العمرة.
(الأمر الرابع) الأكثرون على عدم بطلان الحج و العمرة بالفسوق بمعنى عدم وجوب إعادتهما كما لا يبطل شيء منهما بغير الفسوق من محرمات الإحرام سوى ما دل عليه الدليل من الجماع على ما سيأتي في باب الكفارات خلافا للمحكي عن المفيد (قده) من كون الفسوق مفسدا للإحرام و يمكن ان يستأنس له بصحيح عبد الله بن سنان المروي في الكافي في قوله تعالى وَ أَتِمُّوا الْحَجَّ وَ الْعُمْرَةَ لِلّٰهِ قال إتمامها ان لا رفث وَ لٰا فُسُوقَ وَ لٰا جِدٰالَ فِي الْحَجِّ، فان الخبر لا يدل على- وجوب اعاده الحج أو العمرة بالفسوق و انما يدل على ان الحج غير تام و اما الحج من قابل أو اعاده العمرة أو بطلان الإحرام رأسا فمحتاج الى دليل أخر.
(الأمر الخامس) لا تجب الكفارة بتعمد الفسوق لعدم دليل واضح عليه فالأصل براءة الذمة منها و لصحيح الحلبي محمد بن مسلم انهما قالا لأبي عبد الله (ع) أ رأيت ان ابتلى بالفسوق ما عليه قال (ع) لم يجعل الله تعالى له حدا، يستغفر الله و لكن في صحيح سليمان بن خالد المروي في الكافي عنه عليه السلام ما يدل على وجوب ذبح البقرة في الفسوق و فيه سمعت أبا عبد الله (ع) يقول في الجدال شاه و في السباب و الفسوق بقرة و الرفث فساد الحج (قال المجلسي قدس سره) في شرحه على الكافي انه محمول على الاستحباب ثم قال و العمل به اولى و أحوط و ان لم أظفر على قائل به (انتهى) و المحكي عن المنتهى بعد ان فسر الفسوق بالكذب قال و لا شيء عليه عملا بالأصل السالم