مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٥٦٠ - التاسع من تروك الإحرام الفسوق
عن الرفث و الفسوق و الجدال قال اما الرفث فالجماع و اما الفسوق فهو الكذب اما تسمع لقوله تعالى يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جٰاءَكُمْ فٰاسِقٌ بِنَبَإٍ، و الجدال قول الرجل لا و الله و بلى و الله (و خبر معاوية بن عمار) المروي عن تفسير العياشي عن الصادق (ع) في قول الله عز و جل الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومٰاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلٰا رَفَثَ وَ لٰا فُسُوقَ وَ لٰا جِدٰالَ فِي الْحَجِّ فالرفث الجماع و الفسوق الكذب و الجدال قول الرجل لا و الله و بلى و الله (و عن الفقه الرضوي) و الفسوق الكذب فاستغفر الله منه و تصدق بكف طعام (و لا وجه لقول ابن براج من التخصيص بالكذب على الله و رسوله الا قياس المقام بالكذب الذي هو من مفطرات الصوم و لم نعثر على خبر يدل على الاختصاص (و يمكن ان يستدل لقول ابن ابى- عقيل) من انه كل لفظ قبيح من الكذب و غيره بصحيح معاوية بن عمار المروي في الكافي عن الصادق عليه السلام قال إذا أحرمت فعليك بتقوى الله و ذكر الله كثيرا و قلة الكلام الا بخير فان من تمام الحج و العمرة ان يحفظ المرء لسانه الا من خير كما قال الله عز و جل فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ (الآية) و الرفث الجماع و الفسوق الكذب و السباب (الحديث).
و يستدل لما ذهب اليه المرتضى و ابن الجنيد من ان الفسوق هو الكذب و السباب بالخبر الأخير حيث ضم السباب الى الكذب في تفسير الفسوق (و الأقوى) ما هو المشهور و عليه المعول للأخبار المتقدمة الدالة على انه الكذب الا ان في خبر الشحام و العياشي و فقه الرضا فسر بالكذب فقط و في صحيح معاوية فسر بالكذب و السباب و في صحيح على بن جعفر المروي في التهذيب فسر بالكذب و المفاخرة و فيه قال سئلت أخي موسى بن جعفر (ع) عن الرفث و الفسوق ما هو و ما على من فعله فقال الرفث جماع النساء و الفسوق الكذب و المفاخرة (الحديث) و قد اضطربت كلماتهم في الجمع بينها (قال في المدارك) و الجمع بينهما يقتضي المصير الى ان الفسوق هو الكذب خاصة لاقتضاء صحيح ابن عمار نفى المفاخرة و صحيح على بن جعفر نفى السباب (انتهى) و تبعه على ذلك في- الحدائق فقال و الخبران المذكوران قد تعارضا فيما عدا الكذب و تساقطا و دفع كل منهما الأخر فيؤخذ بالمتفق عليه منهما و يطرح المختلف فيه من كل من الجانبين (انتهى ما في الحدائق) و قال العلامة في محكي المختلف في الجمع بين الخبرين ان المفاخرة لا تنفك عن السباب إذا المفاخرة انما تتم بذكر فضائل له و سلبه عن خصمه أو سلب رذائل عن نفسه و إثباتها لخصمه و هذا هو معنى السباب.
و أورد في الجواهر على صاحب المدارك بان ما ذكره من المصير الى ان الفسوق هو الكذب خاصة ليس جمعا بين الخبرين بل هو طرح لهما جميعا و انما لجمع بينهما بتحكيم منطوق كل منهما على مفهوم الأخر فيصير مفاده كون الفسوق عبارة عن الكذب و السباب و المفاخرة و حاصله ان صحيح ابن عمار يدل على كون الفسوق هو الكذب و السباب و صحيح على بن جعفر يدل على كونه هو الكذب و المفاخرة و الجمع بينهما برفع اليد عن ظهور كل منهما في الانحصار بما فيه