مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٥٥٧ - (السابع) من تروك الإحرام الاكتحال بالسواد
دون شقهما، و الله العالم.
[ (السابع) من تروك الإحرام الاكتحال بالسواد]
(السابع) من تروك الإحرام الاكتحال بالسواد أو بما فيه طيب،
و المشهور فيه هو القول بالتحريم و هو قول الشيخ في المبسوط و النهاية و المفيد و سلار و الحلي و غيرهم، و ذهب الشيخ في الخلاف إلى الكراهة و عن الصدوق في المقنع اختصاص التحريم بما إذا قصد به الزينة (و يدل على حرمته) في الجملة من النصوص صحيح حريز المروي في الكافي عن الصادق (ع) قال لا تنظر في المرآة و أنت محرم لانه من الزينة و لا تكتحل المرأة المحرمة بالسواد ان السواد زينه (و صحيح معاوية بن عمار) المروي في التهذيب عن الصادق (ع) قال لا يكتحل الرجل و المرأة المحرمان بالكحل الأسود الأمن علة (و صحيح الحلبي) المروي في الكافي عن الصادق (ع) عن الكحل للمحرم قال اما السواد فلا و لكن بالصبر و الحضض (و الحضض كصرد دواء للعين) و صحيح زرارة المروي في التهذيب عن- الصادق (ع) قال تكتحل المرأة بالكحل كله الا الكحل الأسود للزينة (و صحيح عبد الله بن سنان) المروي في التهذيب عن الصادق (ع) يقول يكتحل المحرم ان هو رمد بكحل ليس فيه زعفران، و غير ذلك من الاخبار الناهية عن الاكتحال بالسواد و بما فيه طيب فلا إشكال في أصل الحكم في- الجملة.
و يقع البحث عن أمور (الأول) الأقوى حرمة الاكتحال بالسواد للأخبار المتقدمة و ما اختاره الشيخ في الخلاف ضعيف و لعله ذهب الى الكراهة متمسكا بخبر هارون بن حمزة المروي في التهذيب عن الصادق (ع) قال لا يكحل المحرم عينيه بكحل فيه زعفران و ليكحل بكحل فارسي، بناء على ان الكحل الفارسي هو الإثمد (و الإثمد على ما في المجمع بكسر الهمزة و الميم حجر يكتحل به (انتهى) و هو اسود و عليه فيدل الخبر على جواز الاكتحال بالأسود (و فيه) ان الكحل الفارسي مجمل في الخبر فقد فسره في القاموس بالأنزروت و هو أيضا مبهم (و بصحيح فضالة و صفوان) عن ابن عمار المروي في التهذيب عن الصادق عليه السلام قال لا بأس بأن تكتحل و أنت محرم بما ليس فيه مسك و لا طيب (و فيه) انه ليس فيه صراحة في نفى الباس في الاكتحال بالسواد بل انما يدل عليه بالإطلاق فيقيد بالاخبار الناهية عن الاكتحال بالسواد بغير الكحل الأسود أو يحمل على قصد التداوي به لا مجرد الزينة، فالقول بالحرمة قوي.
(الأمر الثاني) ظاهر صحيح حريز و معاوية بن عمار هو حرمه الاكتحال بالسواد مطلقا و ان لم يقصد به الزينة لكونه مما يعد من الزينة و هو الملاك في الحرمة لا قصد التزين به خلافا للمحكي عن مقنع الصدوق من اختصاص الحرمة بما إذا كان من قصده الزينة لصحيح زرارة المتقدم الذي فيه تكتحل المرأة بالكحل كله الا الكحل الأسود للزينة، الظاهر في كونه بقصد الزينة (و فيه ان دلالة هذا الصحيح على الحرمة إذا كان قاصدا للزينة لا ينافي تحريمه و لو فيما لم يقصد به التزين كما هو مفاد الصحيحين المتقدمين مع إمكان ان يقال بكون المراد من صحيح زرارة ما يكون سببا للزينة