مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٥٥٥ - (السادس) من تروك الإحرام لبس الخفين و الجور بين اختيارا
ذلك و الجور بين إذا اضطر الى لبسهما (و خبر رفاعة) المروي في الكافي و الفقيه عن الصادق (ع) عن المحرم يلبس الجوربين قال نعم و الخفين إذا اضطر إليهما (و خبر ابى بصير) المروي في الكافي عن الصادق عليه السلام في رجل هلكت نعلاه و لم يقدر على نعلين قال (ع) له ان يلبس الخفين ان اضطر الى ذلك فيشق عن ظهر القدم (و صحيح محمد بن مسلم) المروي في الكافي عن الباقر عليه- السلام عن المحرم يلبس الخف إذا لم يكن له نعل قال نعم لكن يشق ظهر القدم (فلا ينبغي الإشكال) في الحكم في الحملة.
و انما الكلام في أمور (الأول) المذكور في هذه الاخبار هو حرمه لبس الخفين و الجوربين و لذا اقتصر غير واحد من الفقهاء على ذكر هما كالمحكي عن المقنع و التهذيب، و بعضهم اقتصر و أعلى ذكر الخف كالنهاية، و عن المبسوط و الخلاف و الجامع الخف و الشمشك لكن المحكي عنه الغنية نفى الخلاف عن لبس ما يستر ظاهر القدم من خف أو غيره قال (قده) و ان يلبس ما يستر ظاهر القدم من خف أو غيره بلا خلاف، و استظهر في الجواهر عن عبارته نفى الخلاف بين المسلمين فضلا عن إرادة الإجماع منه و لو لم يكن كذلك فلا أقل من نقل إجماعنا على ذلك و مع الغض عنه أيضا فلا أقل من نقل الشهر العظيمة على التعدي عن الخفين و الجور بين الى لبس غيرهما مما يكون لبسه ساتر الظهر القدم فيحمل الخفان و الجوربان في النص و الفتوى على ذكر المثال و يكون اختصاصهما بالذكر لغلبة ستر ظهر القدم بهما لا لأجل اختصاصهما بالتحريم.
(الأمر الثاني) بناء على التعدي عن الخفين و الجوربين الى كل ما يستر ظهر القدم ينبغي الاقتصار على ما يستر به ظهر القدم بلبسه لا كلما يحصل به الستر و لو بغير لبسه كالجلوس على- الرجلين و إلقاء طرف الإزار عليهما و سترهما تحت الغطاء عند النوم فليس الحكم في سترهما كتغطية الرأس في حال الإحرام، و يدل على جواز سترهما بغير اللبس عدم ما يدل على المنع عنه بعد خروجه عن النص و الفتوى لاختصاصهما بتحريم الستر باللبس مضافا الى أصالة البراءة عن تحريمه لو انتهى الى الشك فيه.
(الأمر الثالث) الظاهر اختصاص التحريم بما إذا كان الستر باللبس بالنسبة إلى تمام ظهر القدم فلا يحرم ستر البعض و يدل عليه جواز لبس النعلين اختيارا مع حصول ستر بعض الظهر بهما و ان الظاهر من النهي عن ستر ظهر القدم هو ستر المجموع فما في الروضة من ان الظاهر ان بعض الظهر كالجميع الا ما يتوقف عليه لبس النعلين ليس على ما ينبغي.
(الأمر الرابع) هل التحريم للبس الخف و الجورب لكونهما من المخيط أو يحرمان على- المحرم بخصوصهما (وجهان) ظاهر العلامة في المنتهى هو الأول لأنه استدل لحرمتها على المحرم بكونهما مخيطين أو يشبهان المخيط، و ظاهر الأصحاب هو الأخير لأنهم يذكرونها بالاستقلال في قبال حرمه لبس المخيط و لان لبس النعلين جائز بالنص و الفتوى و لم يشترط أحد في جواز لبسهما