مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٥٥٣ - الخامس من تروك الإحرام
حيث انه يشمل ما إذا اضطر الى لبس السراويل (و قد يستدل) بصحيح محمد بن مسلم المروي في التهذيب عن الباقر (ع) عن المحرم يحتاج الى ضروب من الثياب يلبسها، فقال (ع) لكل صنف منها فداء (و صحيح زرارة) المروي عنه (ع) من نتف إبطه أو قلم ظفره أو حلق رأسه أو لبس ثوبا لا ينبغي له لبسه أو أكل طعاما لا ينبغي له اكله و هو محرم ففعل ذلك ناسيا أو جاهلا فليس عليه شيء و من فعله متعمدا فعليه دم شاه (و دعوى) ان هذين الخبرين واردان في المحرم اعنى- المتلبس بالإحرام و الكلام في المقام فيمن هو فاقد الإزار من أول الأمر و ثبوت الفداء فيمن احتاج الى لبس السراويل في حال إحرامه لا يقتضي ثبوته فيمن كان محتاجا اليه من الأول (واهية) إذ لا فرق بينهما أصلا (و القول) بأنه مع الحاجة الى لبسه يكون لبسه مما ينبغي مع ان في صحيح زرارة يثبت الفداء على من لبس ثوبا لا ينبغي له لبسه (ساقط) لظهور قوله (ع) لا ينبغي له لبسه ان يكون كذلك في حال الاختيار بقرينة قوله ففعل ذلك ناسيا أو جاهلا فيما نفى فيه الفداء الدال على ثبوته فيما لا يكون لبسه عن الجهل أو النسيان و هو المراد من المتعمد الذي حكم فيه بالفداء (و كيف كان) فمع قطع النظر عن الإجماع على عدم الفداء فيما يضطر الى لبسه فالقول بثبوته نظرا الى ما ذكر من النصوص ليس بكل البعيد (فما في المدارك) من انه لا ريب في بطلان القول بوجوب الفداء لأنه إثبات شيء لا دليل عليه (ليس على ما ينبغي).
و في وجوب فتقه إذا اضطر الى لبسه قولان ففي المحكي عن الغنية و الإصباح انه عند قوم من أصحابنا لا يلبس حتى يفتق و يجعل كالمئزر (و أورد عليه) في الجواهر بأنه مع انا لم نعرف- القوم المزبورين ان ظاهر النصوص كالفتاوى عدم وجوبه و انه مع وجوب الفتق لا حاجة الى قيد الاضطرار لجواز لبس المفتوق بعد فتقه في حال الاختيار لخروجه عن كونه سراويل و صيرورته بعد الفتق إزارا و لا وجه معه الى احتمال وجوب الفدية لخروجه عن كونه مخيطا، اللهم الا ان يراد فتقه في الجملة، و الله العالم.
(الأمر السادس) ما تقدم من الأمور كان في حكم الرجال، اما النساء فالمعروف بين الفقهاء جواز لبس المخيط لهن و قد نسب جوازه لهن الى المشهور بل نفى البعد عن دعوى الإجماع عليه إذ لم ينسب الخلاف فيه الا الى الشيخ في النهاية و قد نقل عنه الرجوع عن ذلك و ظاهر المبسوط في القميص و في موضع أخر من المبسوط في مطلق المخيط (و الأقوى) ما عليه المشهور، و استدل له بصحيح يعقوب بن شعيب المروي في التهذيب و فيه عن المرأة تلبس القميص تزره عليها و تلبس الحرير و الخز و الديباج فقال (ع) نعم (و خبر النضر) عن المرأة المحرمة أي شيء تلبس من الثياب قال (ع) تلبس من الثياب كلها إلا المصبوغة بالزعفران و الورس و لا تلبس القفازين (و صحيح العيص) و فيه قال (ع) المرأة المحرمة تلبس ما شائت من الثياب غير الحرير (الحديث و خبر أبي عيينة) عما تحل للمرئة ان تلبس من الثياب و هي محرمة، قال (ع) الثياب كلها ما خلا القفازين (الحديث)