مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٥٥١ - الخامس من تروك الإحرام
إنما النهي عن القميص و القباء و السراويل- الى ان قال- و تظهر الفائدة في الخياطة في الإزار و شبهه (انتهى) و استجود في المدارك كلامه بعد نقله ثم قال و من هنا يعلم ان ما اشتهر بين المتأخرين من انه يكفى في المنع مسمى الخياطة و ان قلت غير واضح (انتهى ما في المدارك).
(أقول) ما ذكره الشهيد (قده) و ان كان كذلك بل المستفاد من بعض النصوص جواز لبس المخيط إذا لم يزره أو يتدرعه ففي صحيح الحلبي المروي في الكافي عن الصادق (ع) في المحرم يلبس الطيلسان المزرور، قال نعم و في كتاب على (ع) لا يلبس حتى ينزع إزاره و انما كره ذلك مخافة ان يزره الجاهل فاما الفقيه فلا بأس ان يلبسه (و صحيح يعقوب بن شعيب) المروي في الكافي عن الصادق (ع) عن المحرم يلبس الطيلسان المزرور فقال (ع) نعم و في كتاب على (ع) لا يلبس طيلسانا حتى ينزع إزاره فحدثني أبي إنما كره ذلك مخافة ان يزره الجاهل عليه (و صحيح- زرارة) عن أحدهما (ع) عما يكره للمحرم ان يلبسه فقال يلبس كل ثوب الا ثوبا يتدرعه (لكن معاقد الإجماعات) المحكية هي لبس المخيط و إطلاقها يشمل ما إذا كانت قليله كما قال الشهيد (قده) في الدروس. يجب تركه اى ترك المخيط على الرجال و ان قلت الخياطة في ظاهر كلام الأصحاب (انتهى) فلا ينبغي الإشكال في حرمة لبس المخيط و ان قلت خياطته للإجماع، و الله العالم.
و الطيلسان لباس محيط بالبدن يلبسه المشايخ و الخطباء شبيه بما يقال في هذا الزمان (شنل) و التدرع إدخال اليدين في يدي الثوب و إلصاقه بالبدن.
(الأمر الثاني) ظاهر الأصحاب عدم اعتبار إحاطة المخيط بالبدن في حرمته للإطلاق في الأدلة المزبورة خلافا للمحكي عن ابن الجنيد حيث انه قيد الحرمة بكون المخيط ضاما للبدن و تظهر الثمرة في التوشيح بالمخيط و المراد لبسه كحمائل السيف بجعل الثوب على عاتقه الأيسر فيكون الجانب الأيمن مكشوفا (و فيه) ان المحكم هو إطلاق أدلة الحرمة الشامل لغير المخيط بالبدن أيضا اللهم الا ان يدعى عدم صدق اللبس على التوشيح و لكنها ضعيفة لصدق اللبس عليه كما يصدق اللبس على مجرد جعل الخاتم في الإصبع فيقال انه لبس الخاتم فلا يشترط في صدق اللبس إحاطة الملبوس بجميع البدن.
(الأمر الثالث) ألحق الأصحاب بالمخيط ما أشبهه كالدرع المنسوج و جبة اللبد و الملصق بعضه ببعض و لو بغير الخياطة (و استدل له العلامة) في التذكرة بمشابهة ذلك للمخيط في الترفه و التنعم (و أورد عليه) بضعف هذا الاستدلال، قال في المدارك و الأجود الاستدلال له بالنصوص المتضمنة لتحريم الثياب على المحرم فإنها متناولة لهذا النوع و ليس فيها تقييد بالمخيط حتى يكون إلحاق غيره به خروجا عن النصوص (انتهى) و ما ذكره (قده) يتم إذا صدق على لبس ما ذكر من الدرع المنسوج و نحوه لبس الثوب أو لبس القميص و السراويل و نحوهما مع عدم انصراف المخيط من إطلاقها إذ لا شبهه حينئذ في ان الملحق هو من افراد الملحق به، و إطلاق دليل التحريم