مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٥٥٠ - الخامس من تروك الإحرام
و ما هو من الطيب و ما به بأس (و تقريب الاستدلال) ان قوله و يداوي به عطف على قوله ليمسه من باب عطف الخاص على العام فيدل على جواز مسه على الإطلاق الشامل لما إذا كان للزينة و تخصيص مسه بما إذا كان لأجل التداوي من جهة عطف قوله و يداوي به لا وجه له بعد ظهوره في كونه من باب عطف الخاص على العام (و اما لكراهته) فبخبر الكناني المروي في الفقيه و التهذيب عن الصادق عليه السلام عن امرأة خافت الشقاق فأرادت أن تحرم هل تخضب يدها بالحناء قبل ذلك، قال (ع) ما يعجبني ان تفعل (و هذا) يدل على كراهة استعمال الحناء قبل الإحرام إذا بقي أثره في حال الإحرام فيثبت به الكراهة في استعماله بعد الإحرام بطريق اولى (لكنه كما ترى) وارد في مورد المرأة، و لعلها تختص بالكراهة من أجل حصول الزينة لها بذلك و لو لم تكن من نيتها الزينة بل انما فعلت ذلك للتداوي (و قال في الجواهر) لم يحضرني نص بالخصوص في الكراهة، و لعله لما ذكرنا من اختصاص ظاهر الخبر في مورد المرأة، و قاعدة الاشتراك من جهة احتمال اختصاص المرأة بمرجوحية الزينة لها لا مجرى لها في المقام.
(و يستدل للقول بالحرمة) بما دل على المنع من النظر الى المرآة و اكتحال المرأة بالسواد مع التعليل بأنه من الزينة و ما دل على المنع من لبس الخاتم للزينة (ففي صحيح حريز) المروي في الكافي عن الصادق (ع) قال لا تنظر في المرآة و أنت محرم لانه من الزينة و لا تكتحل المرأة المحرمة بالسواد، ان السواد زينه (و خبر حماد) المروي في التهذيب عنه (ع) قال لا تنظر في المرآة و أنت محرم فإنها من الزينة (و خبر مسمع) عن الصادق (ع) قال سئلته أ يلبس المحرم الخاتم، قال لا يلبسه للزينة (و بما ورد) من لزوم كون الحاج أشعث أغبر (و لا يخفى) قصور هذه الأدلة عن إثبات الحرمة، فقول المشهور أظهر.
[الخامس من تروك الإحرام]
الخامس من تروك الإحرام لبس المخيط للرجال.
و قد قام الإجماع عليه قال في المدارك اجمع العلماء كافة على انه يحرم على الرجل المحرم لبس الثياب المخيطة، و حكى عن المنتهى انه قال يحرم على المحرم لبس المخيط من الثياب ان كان رجلا و لا نعلم فيه خلافا (انتهى) و يدل عليه من النصوص صحيح الحلبي المروي في التهذيب عن الصادق (ع) قال إذا اضطر المحرم الى القباء فلم يجد ثوبا غيره فليلبسه مقلوبا و لا يدخل يديه في يدي القباء (و صحيح معاوية بن عمار) عن الصادق عليه السلام قال لا تلبس ثوبا له أزرار و أنت محرم الا ان تنكسه و لا تلبس ثوبا تتدرعه و لا سراويل الا ان لا يكون لك إزار و لا خفين الا ان لا يكون لك نعل (و الصحيح الأخر له) المروي في التهذيب عن الصادق (ع) إذا لبست قميصا و أنت محرم فشقه و أخرجه من تحت قدميك (و غير ذلك من الاخبار) فلا إشكال في أصل الحكم في الجملة الا انه يقع البحث في أمور (الأول) ظاهر هذه الاخبار تحريم لبس أشياء مخصوصة من القميص و القباء و السراويل و الثوب المزرور و المدرع لا لبس المخيط مطلقا (قال الشهيد في الدروس) و لم أقف إلى الان على رواية بتحريم عنوان المخيط