مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٥٤٩ - (الرابع) من تروك الإحرام الطيب
و لا يتلذذ به و لا بريح طيبه (و خبر عبد الله بن سنان) المروي في الكافي و التهذيب عن الصادق- عليه السلام قال لا تمس ريحانا و أنت محرم (الحديث) مضافا الى النية عن مطلق التلذذ بريح طيبه كصحيح معاوية بن عمار قال (ع) فإنه لا ينبغي للمحرم ان يتلذذ بريح طيبه.
و المحكي عن الإسكافي و نهاية الشيخ و الوسيلة و النافع و القواعد هو الكراهة لقول الصادق عليه السلام في صحيح معاوية بن عمار المتقدم لا ينبغي للمحرم ان يتلذذ بريح طيبه (بناء على ظهور) لا ينبغي في الكراهة (و صحيحه الأخر) عنه عليه السلام لا بأس ان تشم الإذخر و القيصوم و الخزامى و الشيح و أشباهه (بناء على ان يكون) المراد من أشباهه كل نبت له رائحة طيبه (و خبر إبراهيم بن ابى سفيان) المروي في الفقيه انه كتب الى ابى الحسن (ع) يفسل يده بأشنان فيه إذخر فكتب (ع) لا أحبه لك (بناء على كون قوله لا أحبه لك) ظاهرا في الكراهة.
(و الأقوى) هو عدم جواز التلذذ بالريحان لما عرفت من الاخبار الناهية عنه و لضعف ما تمسك به القائلين بالكراهة أما كلمه لا ينبغي فليس لها ظهور قوى في الكراهة بحيث يصرف الأخبار الناهية عن ظهورها في الحرمة، و اما ما ورد من عدم الباس بشم الإذخر و أمثاله فلعله مختصة بمواردها فلا يعم كل نبت ذي رائحة طيبة، هذا مضافا الى ما ورد من الأمر بإمساك الأنف عن الرائحة الطيبة و منه ظهر الحكم فيما يؤكل من الريحان بالمعنى اللغوي و ان جواز الأكل لا يوجب جواز التلذذ بالشم كما إذا شم الأترج أو شم النعناع و الريحان الفارسي فإن ما ورد من وجوب الإمساك عن الرائحة الطيبة يشمل ذلك أيضا.
(الخامس عشر) أجمع الأصحاب كما في الحدائق على وجوب الفداء بالشاة في الطيب أكلا و اطلاء و شما و بخورا و صبغا ابتداء و استدامة إذا كان عن علم و عمد (و يدل عليه من النصوص المروي في الفقيه عن الباقر (ع) قال من أكل زعفرانا أو طعاما فيه طيب فعليه دم شاه و ان كان ناسيا فلا شيء عليه و يتوب الى الله (و صحيحه الأخر) من نتف إبطه أو قلم ظفره أو حلق رأسه أو لبس ثوبا لا ينبغي له لبسه أو أكل طعاما لا ينبغي له اكله و هو محرم ففعل ذلك ناسيا أو جاهلا فليس عليه شيء و من فعله متعمدا فعليه دم شاه (و هذان الخبران) يدلان على وجوب ذبح الشاة في أكل ما فيه الطيب متعمدا فهما قاصران عن إثبات ذلك في غير الأكل من سائر الاستعمالات و قد ورد في مس الطيب و الريحان بلزوم التصدق قدر سعته أو قدر شبعه اى شبع من يتصدق عليه، و بذلك يمكن الجمع بينهما هذا ان لم يثبت إجماع على عدم الفرق و دون إثباته خرط القتاد.
(السادس عشر) في حكم الحناء للمحرم و تنقيح البحث فيه انه اختلف في استعماله للمحرم و المشهور جوازه على كراهية سواء للرجل و المرأة، و عن العلامة في المختلف تحريمه و اختاره في المسالك و استجوده في المدارك (و يستدل للمشهور) اما لجوازه فبصحيح عبد الله بن سنان المروي في الكافي و الفقيه عن الصادق عليه السلام عن الحناء فقال ان المحرم ليمسه و يداوي به بعيره