مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٥٤٨ - (الرابع) من تروك الإحرام الطيب
من الطيب و لا الريحان و لا يتلذذ به (و خصوص ما ورد) من نهى المرأة عن مس الطيب في حال الإحرام (ففي صحيح نصر بن سويد) عن الكاظم عليه السلام ان المرأة المحرمة لا تمس طيبا" مضافا الى أولوية حرمة الطيب عن منعهن عن استعمال الزينة في إحرامهن، فلا إشكال في التعميم بل الظاهر تعميم الحكم بالنسبة إلى الأطفال بمنع أوليائهم إياهم عن استعمال الطيب و سائر ما يجب على المحرم اجتنابه.
(الرابع عشر) قد تقدم في أوائل البحث عن الطيب الإشارة إلى حكم الريحان و لم نستوف الكلام فيه، و الكلام فيه يقع في مقامين (الأول) في تفسيره و معناه و قد فسره أهل اللغة بالمشموم من النبت فيعم الورد و الياسمين و أقسام الأوراد و الأوراق التي لها رائحة طيبة قال سبحانه وَ الْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَ الرَّيْحٰانُ و قال تعالى فَأَمّٰا إِنْ كٰانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ فَرَوْحٌ وَ رَيْحٰانٌ وَ جَنَّةُ نَعِيمٍ و ان فسر غير واحد منهم الريحان في الآية الاولى بالرزق و في المصباح المنير:
الريحان كل نبات طيب الريح و لكن إذا أطلق عند العامة انصرف الى نبات مخصوص (و لعل نظره) في النبات المخصوص الى الريحان الفارسي المعمول عندنا و يعد من البقول المأكولة كالنعناع و المرز مرزنجوش و غيرهما (و الظاهر) ان ما ورد في الاخبار في باب الإحرام هو المعنى- اللغوي العام و هو كل نبت طيب الرائحة (المقام الثاني) في حكمه اما ما يوكل منه كالريحان الفارسي و النعناع فلا إشكال في جواز اكله لما ورد في جواز أكل الأترج كخبر عمار الساباطي- المتقدم قال سئلت أبا عبد الله عن المحرم يأكل الأترج قال نعم، قلت له رائحة طيبة، قال (ع) ان الأترج طعام و ليس هو من الطيب، فحكم الريحان المأكول حكم الأترج و التفاح و سائر الفواكه التي لها رائحة طيبة لأنه طعام لا طيب، و هل الواجب عند الأكل إمساك الأنف عن- الشم أولا مقتضى إطلاق خبر الساباطي هو عدم الوجوب و لكن في مرسل ابن ابى عمير- و قد تقدم- عن الصادق عليه السلام عن التفاح و الأترج و النبق و ما طاب ريحه، فقال يمسك عن شمه و يأكله، فقد يقال ان ظاهره وجوب إمساك الأنف حين الأكل و لكن التأمل في الخبر يقتضي بكون المعنى انه يمسك عن شمه و الالتذاذ بالشم فالأمر بالإمساك عن الشم حكم مستقل لا انه قيد لجواز الأكل، و عليه فالمعنى لا يشمه متعمدا و لكن يأكله، فإطلاق ما ورد في خبر الساباطي هو المحكم، هذا في ما ينبت و له رائحة طيبة مما يوكل.
و اما مالا يوكل كالورد و الياسمين و الأوراق التي لها رائحة طيبة فقد اختلف الأصحاب في حكمه فعن المفيد و جماعه هو الحرمة و هو المحكي عن العلامة في المنتهى و التحرير و المختلف و اختار القول بها في المدارك و عن كشف اللثام انه تحتمله عبارة المقنعة و السرائر و يستدل له بصحيح حريز المروي في التهذيب عن الصادق عليه السلام قال لا يمس المحرم شيئا من الطيب و لا الريحان و لا يتلذذ به (و مرسله الأخر) المروي في الكافي عنه (ع) قال لا يمس المحرم شيئا من الطيب و لا الريحان