مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٥٤٦ - (الرابع) من تروك الإحرام الطيب
إمساك الأنف عن شم الرائحة الطيبة، و خبر هشام مختص بالمسعى فلا يعم غيره، فالأقوى وجوب الإمساك عنه كما ان الأقوى ترك تعمد الاجتياز إذا كان في معرض ان يصيب انفه من رائحة الطيب كما يجب ترك المباشرة و التناول و غيرهما مما يؤدي الى الشم (ففي الفقيه) كان على بن الحسين عليه السلام إذا تجهر إلى مكة قال لأهله إياكم ان تجعلوا في زادنا شيئا من الطيب و لا الزعفران نأكله أو نطعمه (و قول الصادق عليه السلام) في خبر الحسن بن زياد المروي في الكافي إذا أردتم الإحرام فانظروا مزاودكم فاعزلوا الذي لا تحتاجون إليه.
(الأمر الثامن) قد مر تحريم التلبس بالثوب المطيب فلا فرق في تحريمه على المحرم بين كونه مصبوغا بالطيب أو مغموسا فيه كما إذا غمس في ماء الورد أو بخر الثوب بالعود و نحوه و كذا لا يجوز افتراشه و الجلوس عليه أو النوم فيه، و لو فرش فوقه ثوبا يمنع المباشرة و وصول الرائحة إليه جاز و عدم صدق مس الطيب الذي هو متعلق النهي، و من ان مباشرة المحرم مع الطيب اليه جاز و لو كان الحائل بينه و بين فرشه المطيب ثياب إحرامه فقط ففي جوازه و عدمه وجهان من الأصل و عدم صدق مس الطيب الذي هو متعلق النهي، و من ان مباشرة المحرم مع أطيب بثوبه نحو من استعماله فكما انه ممنوع عن استعماله ببدنه كذلك ممنوع عن استعماله بثوبه، و هذا الأخير لعله الأقوى و هو مختار العلامة في المنتهى، و لو جمر الثوب بالطيب فأخذ من ريحه وجب التجنب عنه ففي خبر حماد بن عثمان المروي في الكافي عن الصادق عليه السلام انى جعلت ثوبي مع أثواب قد جمرت فأخذ من ريحها قال (ع) فانشرها حتى يذهب ريحها.
(الأمر التاسع) لو علق الطيب بثوبه وجب عليه تبديله و ازالته و يتخير في إزالته بمباشرتها بنفسه أو ان يطلب من المحل ان يزيله (ففي مرسل بن ابى عمير) في التهذيب عن احد هما (ع) في محرم اصابه طيب، فقال (ع) لا بأس ان يمسحه بيده أو يغسله (و المراد) بمسحه بيده ازالته بها ان كان يزال بمسحه و ليس هذا استعمالا له بل هو ازاله له فيكون كالخروج من الأرض المغصوبة حيث انه فرار عن الغصب لا استعمال للمغصوب (و مرسله الأخر) المروي في الكافي عن الصادق (ع) في المحرم يصيب ثوبه الطيب، قال عليه السلام لا بأس ان يغسله بيد نفسه.
(الأمر العاشر) قد تقدم انه كما يحرم شم الطيب يحرم أكله أيضا، و قد ادعى على حرمه أكله الإجماع لكن المحكي عن التذكرة انه لو استهلك الطيب في المأكول على وجه لم يبق له ريح و لا طعم و لا لون فالأقرب انه لا فدية فيه (و قال في الجواهر) ينبغي اعتبار عدم استهلاكه فيه على وجه يعد انه أكل له و مستعمل أباه و لو ببقاء رائحته التي هي المقصد الأعظم منه اما إذا استهلك بحيث لم يبق من صفاته شيء لم يحرم للأصل بعد عدم صدق اكله و استعماله (انتهى) و ما ذكره كالمحكي عن التذكرة جيد بعد كون الاستهلاك على وجه لا يصدق معه أكل الطيب فما عن الخلاف و السرائر و المنتهى من حرمه أكل ما فيه الطيب و ان زالت أوصافه لعموم