مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٥٢٧ - مسألة(٣) المشهور انه لو ذبح المحرم صيد البر
و اما خبر الحلبي فلاحتمال ان تكون الباء في قوله يتصدق بالصيد للسببية و يكون المعنى انه بسبب صيده المحرم عليه يتصدق على مسكين بمال و هذه الصدقة هي الفداء الواجب عليه بسبب الصيد، و مع قيام هذا الاحتمال في تلك الاخبار لا يصح الاستناد إليها للحكم المخالف للمشهور بالشهرة العظيمة، هذا و مع تسليم ظهور هذه الاخبار لا يصح الاستناد إليها بعد إعراض الأصحاب عن- العمل بها.
(و عن الشيخ) احتمال التفصيل بين الذبح بعد أخذ الصيد و بين رميه و قتله بالرمي بصيرورته ميتة في الأول دون الثاني، قال (قده) و إذا كان الأمر على ذلك (يعنى كان القتل بالرمى) في شيء ثم قال و هذا التفصيل ظاهر اختيار شيخنا المفيد في المقنعة (انتهى) و قال في الجواهر جاز اكله للمحصل دون المحرم و الاخبار الأولى تناولت من ذبح و هو محرم و ليس الذبح من قبيل الرمي لكن يمكن دعوى الإجماع على كون المراد مطلق التذكية و لو كان بالرمي و غيره مما عدا الذبح فهذا التفصيل بين الذبح و غيره ليس بشيء فالحق هو حرمه ما قتله المحرم بأي نحو كان على- المحرم و المحل في الحل كان أو في الحرم.
و في جريان ما عدا الأكل من الأحكام للميتة على صيد المحرم كالنجاسة و منع الصلاة فيه و عدم جواز استعماله (وجهان) من الحكم بأنه ميتة كما في خبر إسحاق أو كالميتة كما في خبر وهب، و من احتمال ان يكون المراد ان لحمه كلحم الميتة لا انه ميتة حقيقة و لا كالميتة في جميع أحكامها (و الأقوى هو الأخير) للنصوص الواردة في الدوران بين الصيد و الميتة مع ترجيح الصيد على- الميتة و تعليل ذلك بأنه ماله لمكان وجوب الفداء عليه مع ان الميتة لا تكون ما لا لسلب المالية عنها شرعا لكون المدار في مالية الشيء هو ترتب المنفعة عليه أو وجود الخاصية فيه و هما مسلوبتان عن الميتة.
هذا كله في ذبح المحرم الصيد في الحل و اما إذا ذبحه في الحرم و هو محرم فلا إشكال في حرمته على المحرم و المحل سواء صاده في الحرم أو صاده في الحل و أدخله في الحرم حيا و ذبحه فيه لما في خبر وهب من قوله عليه السلام و إذا ذبح الصيد في الحرم فهو ميته حلال ذبحه أو حرام (يعنى سواء كان الذابح محلا أو محرما) و منه يظهر حكم ذبح المحل له في الحرم و انه أيضا حرام للمحل و المحرم، و قد صرح غير واحد بحرمته و في الحدائق اتفاق الأصحاب على حرمته و يدل على حرمته أيضا صحيح منصور بن حازم عن الصادق عليه السلام في حمام ذبح في الحل قال (ع) ما يأكله محرم و إذا ادخل مكة أكله المحل بمكة و إذا ادخل الحرم حيا ثم ذبح في الحرم فلا تأكله لأنه ذبح بعد ان دخل ما منه (و خبر شهاب) عن الصادق (ع) قال قلت له انى أتسحر بفراخ اوتى به من غير مكة فتذبح في الحرم فأتسحر بها، فقال (ع) بئس السحور سحورك اما علمت ان ما دخلت به الحرم حيا فقد حرم عليك ذبحه و إمساكه (بناء على كون المراد من الفراخ فراخ الطير الوحشي)