مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٥٢٦ - مسألة(٣) المشهور انه لو ذبح المحرم صيد البر
الذابح محلا في التذكية و بصحيح معاوية بن عمار قال سئلت أبا عبد الله (ع) عن رجل أصاب صيدا و هو محرم أ يأكل منه الحلال فقال لا بأس إنما الفداء على المحرم (و صحيح حريز) قال سئلت أبا عبد الله (ع) عن المحرم أصاب صيدا و هو محرم أ يأكل منه المحل فقال ليس على المحل شيء إنما الفداء على المحرم (و صحيح منصور بن حازم) قال قلت لأبي عبد الله (ع) رجل أصاب صيدا و هو محرم أكل منه و انه حلال قال انا كنت فاعلا، قلت له فرجل أصاب مالا حراما فقال ليس هذا مثل هذا يرحمك الله ان ذلك عليه (و حسن الحلبي) قال المحرم إذا قتل صيدا فعليه جزائه و هو يتصدق بالصيد على مسكين.
(و أجابوا عما استدل به) لمذهب المشهور من الحرمة اما الخبران اعنى خبر وهب بن وهب و خبر إسحاق بن منصور فبقصور هما من حيث السند، و اما ما أيد به من مرسل ابن ابى عمير و خبر ابن عمار فبايماء المرسل الى جواز إطعامه و ان أوجب به فداء أخر و اما خبر ابن عمار فهو ما رواه عن الصادق عليه السلام قال إذا أصاب المحرم الصيد في الحرم و هو محرم فإنه ينبغي له ان يدفنه و لا يأكله أحد و إذا أصابه في الحل فان الحلال يأكله و عليه هو الفداء، و ظاهره كما ترى هو التفصيل بين صيد الحرم و غيره و مذهب المشهور هو تعميم الحكم بالحرمة لصيد المحرم في غير الحرم مضافا الى ان كلمه ينبغي له اين يدفنه ليست صريحه في الحرمة (و اما ما ورد) من ترجيح الميتة على الصيد المحرم عند الاضطرار إلى أحدهما (ففيه أولا) انها معارضه مع ما يدل على رجحان أكل الصيد (ففي خبر يونس بن يعقوب) عن الصادق (ع) عن المضطر إلى الميتة و هو يجد الصيد قال يأكل الصيد قلت ان الله عز و جل قد أحل له الميتة إذا اضطر إليها و لم يحل له (يعنى و لم يحل له الصيد) قال عليه السلام تأكل من مالك أحب إليك أو ميتة قلت من مالي قال هو مالك لان عليك فدائه، قلت فان لم يكن عندي ما قال تقضيه إذ أرجعت إلى مالك (و في معناه) خبران آخران مرويان في الكافي و خبر آخر مروي في التهذيب (و في مرسل الفقيه) عن- ابى الحسن الرضا عليه السلام قال يذبح الصيد و يأكله و يفدي أحب الى من الميتة، فالمتعين حينئذ الأخذ بما يدل على تقديم الصيد لكون ما دل على تقديمه أكثر و أرجح (مضافا) الى ان تقديم الميتة عليه يدل على مغايرته للميتة (و جعله قسما خاصا) من الميتة لكي تكون مغايرته معها مغايرة العام و الخاص (بعيد).
و اما ان التذكية لا بد فيها من ذكر الله و هو ينافي مع حرمته (ففيه منع المنافاة) كما في ذبح المغصوب إذا ذكر اسم الله عليه فإنه يصير بذلك مذكى و ان كانت تذكيته محرمه بالحرمة التكليفية (و الأقوى ما عليه المشهور) لصحة الاستناد الى خبر وهب بن وهب و خبر إسحاق بعد عمل المشهور بهما و لعدم تمامية ما استدل له للجواز اما ما عبر فيه بإصابة الصيد كصحيح ابن عمار و صحيح حريز و صحيح ابن حازم فلان الإصابة أعم من الذبح بل لعلها في أخذ الصيد حيا أظهر