مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٥٠ - مسألة(٧٨) إذا حج المخالف ثم استبصر لا يجب عليه الإعادة
من الاخبار في باب الصوم و كتاب الزكاة.
و استدل لابن الجنيد بالقاعدة بناء على شرطية الايمان و لمخالفة أعمالهم لما هو الحق لاختلالها من حيث زيادة شيء عليه أو نقصانه من الأركان و غيرهما، و للنصوص الدالة على وجوب الإعادة (ففي خبر ابى بصير) عن الصادق عليه السلام: لو ان رجلا معسرا أحجه رجل كانت له حجه فان أيسر بعد ذلك كان عليه الحج و كذلك الناصب إذا عرف فعليه الحج و ان كان قد حج (و مكاتبه إبراهيم بن محمد بن عمران) قال كتبت الى ابى جعفر عليه السلام انى حججت و انا مخالف و كنت صرورة و دخلت متمتعا بالعمرة إلى الحج، فكتب إليه أعد حجك.
و الأقوى ما عليه المشهور، و ذلك لان الأخبار الدالة على عدم وجوب الإعادة نص في عدمه و هذان الخبران ظاهران في الوجوب فيرفع اليد عما هو ظاهر في الوجوب بالنص في عدمه، فينتج الاستحباب كما مر منا مرارا من ان أمر المولى هو إيجاد نسبه مرسله بين العبد و متعلق الأمر و هي المعنى الحرفي لهيئة الأمر، فيحكم العقل بوجوب الطاعة و امتثال الأمر ما لم يظهر من المولى- الرخصة في الترك، فإذا ورد الرخصة يحكم العقل بجواز الترك و رجحان الفعل لمكان الأمر الوارد.
و هذا الجمع بين الطائفتين من اخبار الباب حسن في نفسه لا ينبغي الارتياب فيه، مضافا الى ما ورد من الشاهد عليه. (كصحيح بريد العجلي) عن الصادق عليه السلام عن رجل حج و هو لا يعرف هذا الأمر ثم من الله تعالى عليه بمعرفته و الدينونة به، أ عليه حجة الإسلام أو قد قضى فريضته فقال عليه السلام قد قضى فريضته، و لو حج لكان أحب الى، قال و سألته عن رجل حج و هو في بعض هذه الأصناف من أهل القبلة ناصب متدين ثم منّ اللّه عليه فعرف هذا الأمر يقضى حجة الإسلام؟
قال يقضى أحب الى (و حسنه عمر بن أذينة) قال كتبت الى ابى عبد الله عليه السلام اسئله عن رجل حج و لا يدرى و لا يعرف هذا الأمر ثم من الله تعالى، عليه بمعرفته و الدينونة به أ عليه حجة- الإسلام أو قد قضى فريضة الله؟ قال قد قضى فريضته، و الحج أحب الى هذا، و مع الغض عن ذلك فخبر ابى بصير و مكاتبه إبراهيم ضعيفان سندا، مضافا الى اختصاص خبر ابى بصير بالناصبى و يمكن القول فيه بوجوب الإعادة، لأنه من الكفار و لم يثبت فيه جريان قاعدة الجب، و مع الغض عن ذلك أيضا فهاتان الخبران موهونان بإعراض الأصحاب عن العمل بهما، هذا تمام الكلام لما استدل به لقول ابني الجنيد و البراج، و اما كون وجوب الإعادة على طبق القاعدة فهو مبنى على شرطية الولاية لصحة العبادات كاشتراط الإسلام في صحتها و قد مر في كتاب الصوم و كتاب الزكاة ان المسلم عندنا هو شرطية الولاية لقبول الاعمال و ترتب الثواب عليها، و اما صحتها بمعنى عدم وجوب الإعادة، و القضاء فاشتراط الولاية لها ممنوعة، و المسألة خلافية لا إجماع فيها على الاشتراط و ان قال به كثير من الأصحاب.
و اما كون الإعادة من جهة مخالفة عمله لما هو الحق واقعا فسيأتي إنشاء الله تعالى.