مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٩٧ - مسألة(١٩) الواجب من التلبية مرة واحدة نعم يستحب الإكثار بها و تكريرها ما استطاع
بين الاحتمالات التي ذكرناها في انعقاد الإحرام في المسألة المتقدمة فعلى القول بعدم انعقاده مطلقا الا بالتلبية أو عدم انعقاده في مرتبة الفعلية إلا بها ينبغي ان يقال بوجوب الرجوع، و على القول بانعقاده مطلقا ينبغي ان يقال بكفاية الإتيان بها في موضع التذكر فمقتضى ما اختاره- المصنف من انعقاد الإحرام بالنية و لبس الثوبين هو عدم وجوب الرجوع عند نسيان التلبية و لكنه أوجب في المتن هيهنا الرجوع الى الميقات، و مقتضى ما اخترناه من توقف فعليه الإحرام على التلبية مع جواز تأخيرها إلى خطوات أو الى البيداء هو وجوب الرجوع الى الميقات أو ما في حكمه لكن الفتوى بذلك في غاية الاشكال (و اما قوله) و الظاهر عدم وجوب الكفارة عليه إذا كان أتيا بما يوجبها (إلخ) فواضح بعد ما تقدم من عدم وجوب الكفارة قبل التلبية، و لعل التعبير بالظاهر الموهم لاحتمال خلافه لأجل احتمال الفرق بين نسيان التلبية و بين تركها عمدا بدعوى سقوط دخلها في حرمة المحرمات و وجوب الكفارة في صورة نسيانها و اختصاص دخلها في ذلك بصورة الترك العمدي، و الله العالم.
[مسألة (١٩) الواجب من التلبية مرة واحدة نعم يستحب الإكثار بها و تكريرها ما استطاع]
مسألة (١٩) الواجب من التلبية مرة واحدة نعم يستحب الإكثار بها و تكريرها ما استطاع خصوصا في دبر كل صلوه فريضة أو نافلة و عند صعود شرف أو هبوط واد أو عند المنام و عند اليقظة و عند الركوب و عند النزول و عند ملاقاة راكب و في الأسحار و في بعض الاخبار من لبى في إحرامه سبعين مرة إيمانا و احتسابا اشهد الله ألف ألف ملك ببراءة من النار و براءة من النفاق و يستحب الجهر بها خصوصا في المواضع المذكورة للرجال دون النساء ففي المرسل ان التلبية شعار المحرم فارفع صوتك بالتلبية و في المرفوعة لما أحرم رسول الله (ص) أناة جبرئيل فقال مر أصحابك بالعج و الثج فالعج رفع الصوت بالتلبية و الثج نحر البدن
في هذه المسألة أمور (الأول) الواجب من التلبية مرة واحدة كما صرح به في محكي السرائر و قد ادعى عليه الإجماع مضافا الى انه مقتضى القاعدة حيث ان الأمر بالشيء من دون تقييده بالمرة أو التكرار يقتضي سقوطه بإتيان متعلقة مرة واحدة و متعلق الأمر بالتلبية كذلك و مقتضاه حصول الامتثال بإتيانها مرة واحدة (الأمر الثاني) يستحب الإكثار بالتلبية و قد ادعى عليه الإجماع و في صحيح معاوية بن عمار المروي في الكافي عن الصادق (ع) قال و أكثر ما استطعت منها، و في مرفوع حريز المروي في الكافي قال قال جابر بن عبد الله ما بلغنا الروحاء حتى بحت أصواتنا (يعنى من كثرة التلبية و الإجهار بها) و يستحب تكرارها في المواضع المذكورة في المتن (ففي صحيح ابن عمار) بعد ذكر كيفية التلبية قال (ع) تقول ذلك في دبر كل صلوه مكتوبة أو نافلة و حين ينهض بك بعيرك و إذا علوت شرفا (اى مكانا عاليا) أو هبطت واديا أو لقيت راكبا أو استيقظت من منامك و بالأسحار و أكثر ما استطعت منها و اجهر بها (و في صحيح عمر بن يزيد) المروي في التهذيب عن الصادق عليه السلام و اجهر بها كلما ركبت و كلمات نزلت و كلما هبطت واديا أو علوت أكمة (اى تلا)