مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٩٦ - مسألة(١٨) إذا نسي التلبية وجب عليه العود الى الميقات
التلبية بل هو موجب للكفارة و الفداء فلا منافاة بين ارتكابه و بين بقاء الإحرام، و هذا الأمر مما لم يتعرض له المصنف (قده) في المتن.
(الأمر الثالث) يجوز لمن عقد الإحرام ان يبطله قبل التلبية في غير القارن و كذا في- القارن قبل ان يلبى و قبل الإشعار أو التقليد، و يمكن ان يستدل لذلك بخبر نضر المتقدم في الأمر السابق، مضافا الى عدم ما يدل على المنع (و قد يشكل في ذلك) بناء على صيرورة العاقد للإحرام محرما بعقده و ان لم يلب باقتضاء الاستصحاب بقاء الإحرام و ان عدل عنه و ان كان بقائه لا اثر له من إثم أو كفارة لكن لو رجع الى اهله و اتفق وقوع التلبية منه اما مطلقا أو بقصد عقد الإحرام لزمه الإحرام و لم يحل عنه الا بالمحلل (و لا يخفى ما فيه) لفساد المبنى و ذلك لدخل التلبية في فعليه الإحرام كما مر منا توضيحه و ان الحاصل من عقد الإحرام هو الإحرام في مرحلة إنشائه و هو مقطوع البقاء لا شك فيه حتى يحتاج الى الاستصحاب و انما الشك في قبوله إلى مرتبة الفعلية إذا نقضه بارتكاب ما يحرم في حال الإحرام بقصد رفع اليد عنه و الأصل الجاري فيه استصحاب عدم بلوغه إلى مرتبة الفعلية بالتلبية مع قصد رفع اليد عنه في ارتكاب المحرم و ان كان صحة استصحاب قابليته للبلوغ الى الفعلية بعد الارتكاب لأنه أصل سببي مقدم على أصالة عدم بلوغه إلى مرتبة الفعلية إذا اتى بالتلبية بعد الارتكاب، هذا مع ما في قوله لو رجع الى اهله و اتفق وقوع التلبية منه اما مطلقا أو بقصد عقد الإحرام لزمه الإحرام، إذ للتلبية محل مخصوص بناء على جواز تأخيره عن نية الإحرام و هو في غير طريق المدينة بقدر مشى الخطوة از خطوات أو ما إذا سعت راحلته في الأرض، و في طريق المدينة الى ان يبلغ البيداء و ليس تلبيته عند اهله ملزما للإحرام إذا كان بقصد عقد الإحرام فضلا عما كان مطلقا فما افاده من الاشكال ليس بشيء.
[مسألة (١٨) إذا نسي التلبية وجب عليه العود الى الميقات]
مسألة (١٨) إذا نسي التلبية وجب عليه العود الى الميقات لتداركها و ان لم يتمكن اتى بها في مكان التذكر و الظاهر عدم وجوب الكفارة عليه إذا كان أتيا بما يوجها لما عرفت من عدم انعقاد الإحرام إلا بها.
ظاهر الأصحاب انه إذا نسي التلبية وجب عليه العود الى الميقات لتداركها و ربما يستدل له بقضاء الجزئية أو الشرطية لذلك حيث ان التلبية اما جزء من الإحرام أو شرط و على اى تقدير يخل الإحرام بتركها نسيانا (و ظاهر المحكي عن الشيخ في المبسوط و النهاية هو جواز الإتيان بها عند تذكر نسيانها من دون لزوم الرجوع الى الميقات قال (قده) من ترك الإحرام ناسيا حتى يجوز الميقات كان عليه ان يرجع اليه و يحرم منه إذا تمكن من ذلك و الا أحرم من موضعه و إذا ترك التلبية ناسيا ثم ذكر جدد التلبية و ليس عليه شيء (انتهى) فانظر الى عبارته كيف فصل بين نسيان الإحرام من الميقات و بين نسيان التلبية منه (و التحقيق في ذلك) هو الفرق