مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٩٥ - مسألة(١٧) لا تحرم عليه محرمات الإحرام إلا بالتلبية
و هذا مما ليس عليه شيء بالإجماع و بالاخبار (ثانيا) اللهم الا ان يقال بظهور الإهلال بالإحرام في الجهر بالتلبية، و انه شاذ معرض عنه ساقط عن الحجية لو تمت دلالته و إسناده الى الامام (ثالثا) فليس ينهض للمعارضة مع الاخبار المتقدمة.
(الأمر الثاني) المعروف بين الأصحاب انه إذا ارتكب شيئا من المحرمات قبل التلبية بلا اراده نقض ما اتى به من الإحرام من الميقات لا يجب عليه استيناف نية الإحرام بعد ذلك بل يكفي الإتيان بالتلبية (قال في المدارك) و على هذا يكون المنوي عند عقد الإحرام اجتناب ما يجب اجتنابه على المحرم من حين التلبية لا من حين عقد الإحرام (انتهى) و المحكي عن السيد في الانتصار وجوب استيناف النية قبل التلبية و الحال هذه (و يستدل له) اى للسيد بخبر نضر بن سويد المتقدم الذي فيه فبدا له قبل ان يلبى ان ينقض ذلك بمواقعة النساء، حيث يدل على انتفاض الإحرام بارتكاب ما يحرم على المحرم إذا ارتكبه قبل التلبية فلا يرد على الاستدلال بما أورده في الحدائق بأنه لا يدل على وجوب استيناف النية (و ذلك) لانه يدل على نقض الإحرام بالمواقعة و مع نقضه لا بد من استيناف النية.
(و الأقوى) ما عليه المعروف من عدم وجوب الاستيناف للأصل و إطلاق النص و الفتوى و لا ضير في كون المنوي عند عقد الإحرام اجتناب ما يجب على المحرم اجتنابه من حين التلبية إذا جاز له ارتكابه بعد عقده ما لم يلب كما هو المفروض، بل لعل ما في صحيح صفوان من فعل- الصادق (ع) بدخوله مسجد الشجرة و الصلاة فيه ثم خروجه الى الغلمان و قوله هاتوا ما عندكم من لحوم الصيد حتى اكله- ما يدل على ارادته (ع) حين عقد الإحرام الأكل من لحم الصيد قبل التلبية (و دعوى) انه لا يدل على عقده الإحرام بعد الصلاة (بعيده) إذا الظاهر منه (ع) انه عقده بعد صلوته كما هو الوظيفة (و بالجملة) يكون المنوي عند الإحرام اجتناب المحرمات من حين التلبية مثل نية الصوم في أول الليل فإن المنوي هو الاجتناب عن المفطرات من الفجر (و اما الاستدلال) للسيد (قده) بخبر نضر ففيه ان قول السائل فبدا له قبل ان يلبى ان ينقض (إلخ) لا يدل على انتقاضه بارتكاب المحرمات كيف و ليس الكلام الا فيه مع انه في كلام السائل لا في- جواب الامام و ليس في جوابه (ع) الا تصديق جواز الارتكاب قبل التلبية، و لو كان الواجب عليه تجديد النية لنبهه (ع) في الجواب، مضافا الى انه يمكن ان يقال يكون السؤال عما إذا كان الفاعل مريدا للنقض فان الظاهر تسالمهم على انه إذا نوى نقض الإحرام بارتكاب واحد من محرمات الإحرام ينتقض الإحرام فلا بد من استيناف النية و لعل قول السائل فبدا له قبل ان يلبى ان ينقض ذلك ظاهر في قصده الى نقض الإحرام لا لمجرد فعل احد المحرمات، هذا مضافا الى ما في سند الخبر من الإرسال حتى على نسخة الكافي أيضا (و اما اقتضاء ارتكاب المحرم) للمناقضة مع عقد الإحرام ففيه ان ارتكاب المحرم لا يوجب إبطال الإحرام كما في ارتكاب المحرم بعد-