مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٩٣ - مسألة(١٧) لا تحرم عليه محرمات الإحرام إلا بالتلبية
هنا حال ما اختاره (قده).
(و منها) ما ادعاه في الجواهر من نفى الثمرة على القول بكون النية هي الداعي لا الاخطار ضرورة عدم انفكاك الداعي عن التلبية المقصود بها عقد الإحرام فلا محاله تتحقق النية بمعنى الداعي عند التلبية فتحصل المقارنة بينهما و لو مع تأخير التلبية عن الميقات (و لا يخفى ما- فيه) اما أولا فلان المراد من المقارنة هو مقارنة التلبية مع نية الإحرام فيما يعقد فيه الإحرام بالنية و هو الميقات لا مقارنة النية مع التلبية و لو في البيداء مثلا (و اما ثانيا) فلانه على فرض إرادة مقارنة نية الإحرام مع التلبية فيما تحصل فيه التلبية فلا مكان تحقق النية منه عند التلبية و لو كانت بمعنى الاخطار إذا التلبية المقصود بها عقد الإحرام لا تنفك عن النية بمعنى الاخطار إذا لغفلة عن الإحرام حين إنشاء التلبية بقصد عقد الإحرام بعيدة جدا هذه هي الوجوه التي ذكروها في المقام.
مع التلبية فيما تحصل فيه التلبية فلا مكان تحقق النية منه عند التلبية و لو كانت بمعنى الإخطار إذ التلبية المقصود بها عقد الإحرام لا تنفك عن النية بمعنى الاخطار إذا لغفلة عن الإحرام حين إنشاء التلبية بقصد عقد الإحرام بعيدة جدا هذه هي الوجوه التي ذكروها في المقام.
و الذي ينبغي ان يقال انه قد سبق منافي تحقيق حقيقة الإحرام انه عبارة عن الالتزام بترك محرماته الى تمام النسك المحللة لتلك المحرمات و هذا الالتزام أمر إيجادي إنشائي و له مرتبتان: مرتبة وجوده الإنشائي و مرتبة فعليه ذلك المنشأ فإذا نوى و إنشاء ذلك الالتزام لا يصل ذلك الى مرتبة الفعلية إلا بالتلبية و نظير ذلك إنشاء البيع من الفضولي حيث ان لا- يكون ما إنشاء فعليا إلا بإجازة المالك و نظير الوصية التمليكية و التدبير حيث ان التمليك و العتق لا يحصلان الا بعد الموت و اما مرتبة إنشائهما فحاصله في حال الحيوة [١] فإذا التزم الناسك في مسجد الشجرة مثلا فان لبى يكون الإحرام فعليا يترتب عليه حرمه محرماته و ان أخر التلبية يكون الإحرام غير فعلى معلق على التلبية و لا يحرم ارتكاب المحرمات الا بعد التلبية و بهذا يجمع بين الاخبار و لعل نظر صاحب الجواهر (قده) في وجه الجمع بعدم لزوم الكفارة و لا تحقق الإثم إلا بالتلبية الى هذا الوجه و ان كان ظاهر عبارته قاصرا عن أداء هذا المعنى، و الله الموفق المعين.
[مسألة (١٧) لا تحرم عليه محرمات الإحرام إلا بالتلبية]
مسألة (١٧) لا تحرم عليه محرمات الإحرام إلا بالتلبية و ان دخل فيه بالنية و لبس الثوبين فلو فعل شيئا من المحرمات لا يكون اثما و ليس عليه كفارة و كذا في القارن إذا لم يأت بها
[١] لا يخفى ان المقام ببيع الفضولي أشبه حيث ان في الوصية و التدبير يكون التعليق حاصلا في نفس الإنشاء بخلاف بيع الفضولي فإنه لا يبيع معلقا على اجازه المالك و لكن فعليه الملكية معلقة على إجازته.