مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٨٤ - مسألة(١٤) اللازم الإتيان بها على الوجه الصحيح
الميسور فهو متوقف على إحراز كون ما يمكنه من الملحون من مراتب الصحيح، هذا مع حكومة ما في خبر زرارة عليها حيث يفهم منه تقدم الاستنابة على أداء الملحون و اما خبر السكوني ففي التعدي عن مورده و هو الأخرس إلى مورد الملحون منع لمنع الأولوية، لكن صحة خبر زرارة أيضا غير ثابتة و الاعتماد عليه غير معلوم و لم يثبت عموم قبول أفعال الحج و العمرة للنيابة إلا ما قام الدليل عليه، فلا محيص عن الاحتياط بما ذكره في المتن من الجمع بين أدائها ملحونة و بين الاستنابة (و مما ذكرنا ظهر) عدم صحة الاكتفاء بترجمتها مع التمكن من أدائها صحيحه و مع عدم التمكن ففي تقديم ترجمتها على الاستنابة أو العكس أو التخيير بينهما أو الجمع بينهما (وجوه) قال الشهيد لو تعذر على الأعجمي التلبية ففي ترجمتها نظر و روى ان غيره يلبى عنه و قال في كشف اللثام لا يبعد عندي وجوب الأمرين، فالترجمة لكونها كاشاره الأخرس و أوضح و النيابة لمثل ما عرفت (و قال في الجواهر) لا يبعد القول بوجوب ما استطاع منها و الاجتزاء بالترجمة لكونها اولى من إشارة الأخرس و يحتمل الاستنابة عملا بخبر زرارة.
(أقول) إثبات وجوب ما استطاع منها متوقف على صحة التمسك بقاعدة الميسور و هي متوقفة على إحراز كون ما يأتي به ميسورا و مرتبة نازلة من المعسور، و الاجتزاء بالترجمة مما- لا دليل عليه بعد كون الألفاظ بخصوصيتها مأمورا بها فلم يبق إلا الاستنابة عملا بخبر زرارة و لكن الاحتياط بالترجمة أيضا مما لا ينبغي تركه.
(الأمر الثاني) المشهور على ان تلبية الأخرس بان يحرك لسانه و يعقد بها قلبه و أضاف إليهما في المحكي عن المنتهى و الدروس الإشارة باليد، و في الشرائع انها بالإشارة مع عقد قلبه (أقول) اما وجه تحريك اللسان فلعله لأجل كون الواجب عليه عند التمكن من التلفظ هو- التكلم بتلك الكلمات المتوقف على تحريك اللسان فمع عدم التمكن من التكلم يكتفى بما أمكن من تحريك اللسان عملا بقاعدة الميسور (و لا يخفى ما فيه) لانه مع توقف الاستناد الى تلك- القاعدة على إحراز كون الباقي الميسور هو ميسور الساقط بالتعذر انما يصح الاستناد إليها لإثبات وجوب الباقي في الاجزاء التي وجبت بالأصالة لا بالنسبة إلى وجوب المقدمة الثابت بوجوب ذيها إذا لا شك في أنها يسقط وجوبها بتعذر وجوب ذيها ضرورة ارتفاع المعلول بارتفاع علته فليس لوجوب تحريك لسانه وجه الا التمسك بخبر السكوني المتقدم ان عليا (ع) قال تلبية الأخرس و تشهده و قرائه القرآن في الصلاة تحريك لسانه و إشارته بإصبعه (و هو و ان كان ضعيفا) لكن ضعفه منجبر بالعمل، لكن هذا فيما يمكن إفهامه بما يجب عليه من التلبية و اما إذا فرض كون الأخرس على وجه يتعذر تفهيمه المعنى ليتمكن من الإشارة إليه بتحريك لسانه و إصبعه فهو حينئذ كالصبي غير المميز فيلبي عنه غيره كما دل عليه خبر زرارة المتقدم فيمن لا يحسن التلبية كما ان الاحتياط فمن يتمكن من الإشارة بإصبعه و تحريك لسانه أيضا هو الجمع