مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٧٨ - مسألة(١٣) يستحب ان يشترط عند إحرامه على الله ان يحله
على بنت الزبير فقال لها لعلك أردت الحج، فقالت و الله ما أجدني الا وجعه، فقال لها حجى و اشترطي و قولي اللهم تحلني حيث حبستني (و في رواية) قولي لبيك اللهم لبيك و تحلني من الأرض حيث حبستني فإن لك على ربك ما استثنيت (و لكن انما يتحلل بهدي يبعثه) و يتوقع بلوغه المحل للآية، و ان لم يشترط لم يحل حتى يدرك الحج أو العمرة (انتهى ما حكاه في الإيضاح).
(و لا يخفى ما فيه من الخلل) اما أولا فلما في قوله و فائدة الشرط سقوط الهدى عن المصدود إذ لا فائدة فيه في المصدود بعد الاتفاق على جواز التعجيل له من غير شرط اللهم الا ان يقال بسقوط الهدى فيه مع الشرط و سيأتي تحقيق الكلام فيه في البحث عن المصدود (و منه يظهر) ما في قوله اما سقوط الهدى عن المصدود فلجواز التحلل له شرط أو لم يشترط حيث انه مع عدم الشرط لم يسقط منه الهدى بل يحب عليه الذبح أو النحر في موضع الصد و مع الشرط في سقوطه بحث يأتي، لكن القول بسقوطه يصير فائدة للشرط في المصدود (و اما ثانيا) فلما في قوله من تخصيص الخبرين بالصد مستدلا بالآية اعنى قوله تعالى فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ لأنها مطلقة غير مقيده بالاشتراط لو لم نقل بظهورها في عدمه (و اما ثالثا) فلما في قوله و لكن انما تتحلل بهدي تبعثه و تتوقع بلوغه المحل للآية، و ذلك لان الآية على تقدير إطلاقها مقيدة بصورة عدم الاشتراط لصحيح ذريح و صحيح البزنطي كما تقدم فالآية تدل بعد التقييد على انتظار بلوغ- الهدى محله مع عدم الاشتراط (و اما رابعا) فلما في قوله و ان لم يشترط لم يحل حتى يدرك العمرة و الحج، فإنه مضافا الى عدم القائل به بل إمكان تحصيل الإجماع على خلافه بل إطلاقه حكم ضرري حرجي لإمكان عدم ادراك الحج في القابل و كيف يمكن ان يقال ببقائه على إحرامه إلى عام أخر مع إمكان الحصر فيه أيضا، فهذا القول أيضا مما لا يمكن قبوله.
هذه أقوال ستة عثرنا عليها) و أقوى الأقوال هو القول الأول) و هو القول بسقوط الهدى مع الاشتراط، و مع الغض عنه يتعين القول الثاني و هو القول بجواز تعجيل الإحلال قبل بلوغ الهدى محله، و اما بقية الأقوال فهي ساقطة.
و ينبغي التنبيه على أمور (الأول) لا يكفي نية الاشتراط في حصوله بل لا بد من التلفظ به لأنه أمر إنشائي إيقاعي يتوقف تحققه بإيجاده و إنشائه كالبيع و نحوه فكما ان قصد البيع لا يكفي في تحققه بل انما يتحقق باله إنشائه قولا أو فعلا فكذلك الشرط الذي هو التزام مخصوص من غير فرق بين ما كان للشارط أو عليه (الأمر الثاني) الظاهر حصول الاشتراط بأي لفظ و أي لغة سواء كان بالعربي أو غيره و سواء كان بالمأثور أو بغيره و ان كان الاولى التعبير بما في الاخبار للتأسي و قد مر صحيح ابن عمار في المسألة الثانية عشر الذي فيه فان عرض شيء يحبسني فحلني حيث حبستني لقدرك الذي قدرت على اللهم ان لم تكن حجة فعمرة (الثالث) المستفاد من بعض الاخبار المتقدمة ان وقت الاشتراط بعد الصلاة، الذي هو وقت نية الإحرام كما صرح به