مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٦٧ - مسألة(٦) لو نسي ما عينه من حج أو عمرة وجب عليه التجديد
الصحة لإثبات أنه نوى ما تعين عليه لأن أصالة الصحة انما يعول عليها فيما إذا أحرز العنوان الذي يكون موضوعا للصحة و الفساد لا مع الشك فيه و لذا لا يحكم بالصحة فيما إذا شك في انه نوى ما بيده ظهرا أو عصرا مع عدم حفظ ما قام اليه منهما و فيما حفظ أيضا يحكم بالصحة و الانصراف الى ما قام إليه لأجل النص لا لأصالة الصحة، على ان الصحة لا تثبت الانصراف الى ما تعين عليه لانه على تقدير مرجعية أصالة الصحة تثبت بها الصحة مع الجهل و النسيان و الغفلة و غيرها (قال في الجواهر) و أصالة الصحة لا تقتضي التشخيص في وجه (انتهى) يعنى لا يثبت بها موضوع الصحيح و الفاسد (و اما جواز العدول) الى ما يتعين عليه فلا بد من قيام الدليل عليه كما ورد الدليل في من نوى العصر ثم ذكر في الأثناء عدم الإتيان بالظهر فان الدليل قام على- جواز العدول من اللاحقة إلى السابقة و لم يقم في المقام دليل على ذلك (و استدل لتخييره بين الحج و العمرة) إذا صح كنه كل منهما و لم يلزمه أحدهما بأنه يقطع بصحة إحرامه و انعقاده للحج كان أو للعمرة و انه لا يجوز الإحلال منه بدون النسك إلا إذا صد أو أحصر و انه لا جمع بين النسكين، و مع تمامية هذه الأمور يجب الإتيان بأحدهما تخيير العدم رجحان أحدهما على الأخر و لأن في الإتيان بأحدهما موافقه احتماليه و مع إمكانها يجب تحصيلها إذا لم يمكن تحصيل الموافقة القطعية، و لانه كان له الإحرام بأيهما شاء إذا لم يتعين عليه أحدهما فله ان يصرف إحرامه إلى أيهما شاء.
و أورد عليه بالمنع عن صحة إحرامه مع عدم الطريق لامتثاله لا تفصيلا و لا إجمالا بناء على عدم إمكان الاحتياط بالجمع بينهما و به يبطل دعوى وجوب الإتيان بأحدهما لكونه موافقه احتماليه إذ مع عدم إمكان الامتثال تفصيلا و إجمالا يسقط التكليف و ينحل العلم الإجمالي فلا موجب لوجوب تحصيل الموافقة الاحتمالية مع سقوط التكليف بتعذر امتثاله رأسا، و بالمنع عن كونه جمعا بين النسكين في مقام الثبوت و انما هو الإتيان بهما على تقدير إمكانه في مقام الامتثال و تحصيل العلم بالفراغ و بالمنع عن اقتضاء تخييره بين الإحرام له ان يحرم للحج أو للعمرة و لكن بعد الإحرام لأحدهما يجب عليه إتمام ما أحرم له و لا يبقى له التخيير الثابت له في الابتداء (و استدل لأولوية) حمله للعمرة أو تعين ذلك عليه بأنه إذا أحرم بالعمرة لا يمكنه ان يجعلها حجه مع القدرة على أفعال العمرة و ظاهره هو إرادة أن يجعله عمره التمتع لأنه ان كان إحرامه لعمرة التمتع فهو، و ان كان لغيره فالعدول عنه إلى عمرة التمتع حائز و لان جعله عمره التمتع المنتهية إلى اعمال الحج محافظة على تمامية العمل و هو ان لم يكن واجبا فكان اولى، هذا ما قيل في هذا المقام.
و الأصح ان يقال اما ان يصح منه أحدهما دون الأخر كالإحرام في غير أشهر الحج حيث انه لا يصح للحج و اما ان يصحا معا كالإحرام في أشهر الحج، و على الأخير فإما يلزم عليه مع