مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٦٤ - مسألة(٤) لا يعتبر فيها نية الوجه من وجوب أو ندب
الاشتراط (و اما الثالث) أعني مخالفة إحرام الحج مع إحرام سائر العبادات في عدم الخروج منه بالفساد و وجوب إتمامه بحج أو عمرة فلا يقتضي ذلك انعقاده مطلقا و ما ذكره (قده) من انه إذا عقد الإحرام عن غيره أو تطوعا وقع عن فرضه فجاز ان ينعقد مطلقا مما لم يقع عليه دليل و مقتضى القاعدة هو البطلان لكنه (قده) أرسل انعقاده عن فرضه إرسال المسلمات (و اما الرابع) أعني المروي في إهلال أمير المؤمنين (ع) (ففيه أولا) منع دلالته على جواز الإحرام مطلقا" من غير تعيين عند الإحرام لاحتمال ارادته عليه السلام إحراما مثل إحرام رسول الله (ص) في كونه حج القران فإنه ورد في الاخبار كما في صحيح معاوية بن عمار انه (ع) ساق معه أربعة و ثلاثين بدنه أو ستا و ثلاثين كان إحرامه عليه السلام مقرونا بسوق الهدى (و ثانيا) ان إحرام رسول الله (ص) نوع تعيين إجمالي و هذا كاف في الصحة (و ثالثا) بإمكان حمله على كونه من خصائصه عليه- السلام كما يشعر به افتخاره به على غيره (و اما الخامس) اعنى المروي بطرق العامة ففيه انه غير ثابت بل الثابت خلافه (و مما ذكرنا) من ظهور الأخبار الدالة على التعيين و العدول على اعتبار التعيين يظهر انه لا محل للتمسك بالأصل لنفى اعتباره فالتحقيق عدم المناص عن اعتباره لكن اللازم منه هو اعتباره بالأعم من التفصيلي و الإجمالي كما أشرنا إليه في المروي عن أمير- المؤمنين عليه السلام حيث انه نوع تعيين بالإجمال (و اما ما أفاده في المتن) من صحة الإحرام حتى بأن ينوي الإحرام لما سيعينه و انه نوع تعيين فلم يعلم منه معنى محصل فان ما سيعينه ليس معينا في حال الإحرام فلا فرق بينه و بين ما لو نوى مرددا مع إيكال التعيين الى ما بعد و هذا بخلاف ما لو كان ما نواه إجمالا معينا واقعا عند الإحرام كما يأتي في المسألة الثامنة فيما لو نوى إحراما كإحرام فلان فإن إحرام فلان إذا كان معينا انه لحج أو لعمره فالمشار اليه بقوله كإحرام فلان معين واقعا كإحرام أمير المؤمنين عليه السلام حيث كان إحرام رسول الله (ص) معينا واقعا و اما الإشارة في حال الإحرام الى ما سيعينه هو فهو ليس شيئا معينا معلوما حال الإحرام المردد و نية الإحرام المطلق و الإيكال الى ما يعينه في انه ليس هذا تعيينا و لا هو نوع تعيين و نظير ذلك ما إذا نوى احد عند ورود بلده ان يقيم فيها ما نواه صديقه و كان صديقه قد نوى عشرة أيام فإن نية الإقامة تحصل بذلك لان ما نواه إجمالا كان معينا واقعا عند نيته و اما لو نوى انه يقيم فيها مده سيعينه فيما بعد ثم بعد ذلك نوى الإقامة عشرة أيام فإن هذا لا يصحح نية الإقامة من أول الأمر بل هو في حكم المردد الى ان ينوي الإقامة، و هذا واضح.
[مسألة (٤) لا يعتبر فيها نية الوجه من وجوب أو ندب]
مسألة (٤) لا يعتبر فيها نية الوجه من وجوب أو ندب إلا إذا توقف التعيين عليها و كذا- لا يعتبر فيها التلفظ و لا الاخطار بالبال فيكفي الداعي.
المشهور بين القدماء اعتبار قصد الوجوب و الندب في العبادات و استدلوا له بوجوه ذكرناها في البحث عن نية الوضوء مع ما فيها في المجلد الأول من هذا الشرح ص ٤٣٧ و الأقوى عدم اعتبار ذلك إلا إذا توقف التعيين على