مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٦٠ - مسألة(٢) يجب ان تكون مقارنه للشروع فيه
تحققه من غير قصد أصلا بل أمره دائر بين الوجود و العدم لا بين الصحة و البطلان فقول المصنف (قده) فلو أحرم من غير قصد أصلا بطل ليس على ما ينبغي لاستحالة تحققه من دون قصد أصلا نعم يمكن تحققه إذا قصد الالتزام لا للقربة بل لأجل الرئاء مثلا، فترك القصد أصلا مساوق لترك أصل الإحرام سواء كان عمدا أو سهوا أو جهلا فان كان عن عمد و أمكن الرجوع الى الميقات لتداركه رجع و إلا بطل نسكه، و ان كان عن سهوا و جهل و لم يكن الرجوع أحرم حيث أمكن على تفصيل تقدم و سيأتي أيضا
[مسألة (١) يعتبر فيها القربة و الخلوص]
مسألة (١) يعتبر فيها القربة و الخلوص كما في سائر العبادات فمع فقدهما أو أحدهما يبطل إحرامه
قد عرفت في الأمور المتقدمة على هذه المسألة ان الركن الثاني من النية هو كون قصد الفاعل في فعله ناشيا عن داع قربى و يعتبر ان يكون الداعي في قصده منحصرا بما يرجع الى قصد التقرب اليه و ابتغاء وجهه الا على من دون مشاركة شيء من الضمائم فلا تصح العبادة إذا لم يكن في قصده خالصا للتقرب اليه تعالى من دون فرق بين الضمائم و أنواعها من الرياء و غيره و ان كان بينها تفاوت في الشدة و الضعف و لا بين كيفية دخلها في تأثير صدور الفعل من كونها ضميمة مستقلة أو غير مستقلة و لا بين كون التقرب داعيا مستقلا في حال الانفراد و قد بسطنا- الكلام في ذلك في باب نية الوضوء و الغسل و الصوم.
[مسألة (٢) يجب ان تكون مقارنه للشروع فيه]
مسألة (٢) يجب ان تكون مقارنه للشروع فيه فلا يكفى حصولها في الأثناء فلو تركها وجب تجديده و لا وجه لما قيل من ان الإحرام تروك و هي لا تفتقر إلى النية و القدر المسلم من الإجماع على اعتبارها انما هو في الجملة و لو قبل التحلل إذ نمنع أولا كونه تروكا فان التلبية و لبس- الثوبين من الافعال و ثانيا اعتبارها فيه على حد اعتبارها في سائر العبادات في كون اللازم تحققها حين الشروع فيها.
قد يكون اعتبار مقارنة النية مع المنوي في مقابل عدم تقدمها عليه و قد يكون في مقابل عدم تأخرها عنه و الأول يصح اعتبارها بناء على ان تكون النية عبارة عن الاخطار بمعنى قصد المنوي و ادراك كونه قاصدا له و توجهه الى قصده، و لا محل لاعتبارها بناء على الداعي بمعنى قصد الشيء و لو مع الذهول عن كونه قاصدا فان هذا القصد موجود في الأفعال الاختيار به قبل- الفعل و معه و بعده و ان كان الفاعل غافلا عن كونه قاصدا بل القصد متحقق في ارتكازه (و الثاني) أعني عدم تأخر النية عن الفعل يصح اعتباره و لو مع القول بالداعي ففي اعتباره و عدمه وجهان أقواهما الأول لأن قضية دخل شيء في شيء هو اعتبار ذلك في كل جزء من اجزاء ذلك الشيء و لازمه بطلان العمل بفقدان الشرط كالصلوه المشروطة بالقبلة أو الطهارة فإنها تبطل بفقد الشرط و لو في جزء من اجزائها و لازم ذلك بطلان الإحرام إذا نواه في أثناء الحج للخلل في إحرامه بالنسبة الى ما تقدم منه و هذا لعله ظاهر، و لكن المحكي عن المبسوط ان الأفضل ان تكون