مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٥١ - (الرابع) ان يكون الإحرام عقيب صلوه فريضة أو نافلة
هناك قرينه على الاستحباب كما ان اشتمالها على غير الواجب أيضا لا ينافي الأخذ بظهور ما هو- الظاهر منها في الوجوب (و منها) ما في المستند من ان جميع الأخبار المتضمنة لما ظاهره الواجب وارد على أمر لا يقول احد بوجوبه مثل كونه بعد صلوه الفريضة أو النافلة ركعتين أو أربع ركعات اوست ركعات و نحو ذلك من الخصوصيات التي لا قائل بوجوبها (و فيه) ان عدم القائل بوجوب الخصوصيات المذكورة يصير قرنيه على اراده الندب في تلك الخصوصيات و لا ينافي ذلك ظهورها في وجوب أصل وقوع الإحرام بعد صلوه في الجملة (و منها) تسالم الأصحاب على عدم الوجوب الكاشف عن عدم فهمهم الوجوب من تلك الاخبار المانع من احتماله و خفائه مع كونه محلا للابتلاء العام مع إمكان دعوى الإجماع عليه إذ لم يعلم مخالف له عدا الإسكافي و ان خلافه لا يضر بانعقاد الإجماع (و منها) ما حكى عن كشف اللثام من التمسك بالأصل و استلزامه وجوب نافلة الإحرام إذا لم يتحقق الإحرام في وقت الفريضة (و فيه) ان الأصل لا يعول عليه بعد ورود بمعنى كونها شرطا في صحة الإحرام لا انها من الواجبات النفسية (و مما ذكرنا يظهر) الاستدلال للوجوب و هو ظهور تلك الاخبار فيه، فالعمدة في الاستدلال على عدم الوجوب هو ذهاب المشهور الى الاستحباب بحيث قامت شهرة عظيمة التي كادت تكون إجماعا على الندب، و الاحتياط بإيقاع الإحرام و لو عقيب ركعتين مما لا ينبغي تركه.
(الأمر الثالث) لا فرق في الصلاة بين ان تكون فريضة أو نافلة و لا في الفريضة بين ان تكون من الخمس اليومية أو من غيرها و لا في اليومية بين كونها أداء أو قضاء، و ذلك لدلالة غير واحد من الاخبار المتقدمة على ذلك كخبر عمر بن يزيد المتقدم الذي فيه قول الصادق عليه السلام و اعلم انه واسع لك ان تحرم في دبر فريضة أو نافلة (الأمر الرابع) صرح غير واحد من الأصحاب بأن الأفضل ان يكون الإحرام بعد الصلاة المكتوبة و في الصلوات المكتوبة بعد صلوه الظهر و استدلوا لأفضلية كونه بعد الصلاة المكتوبة بصحيح ابن عمار المروي في الكافي عن الصادق عليه السلام قال صل المكتوبة ثم أحرم بالحج أو بالمتعة و اخرج بغير تلبية حتى تصعد إلى أول البيداء إلى أول ميل عن يسارك فإذا استوت بك الأرض راكبا كنت أو ما شيئا فلب (الحديث) و صحيحه الأخر المروي في الكافي عن الصادق عليه السلام: لا يكون الإحرام إلا في دبر صلوه مكتوبة أحرمت في دبرها بعد التسليم و ان كانت نافلة صليت ركعتين و أحرمت في دبرهما (و خبر ابى الصباح الكناني) المتقدم لو ان رجلا أحرم في دبر صلوه غير مكتوبة أ كان يجزيه ذلك، قال نعم (و استدلوا) لأفضلية كونه بعد صلوه الظهر بالتأسي بالنبي (ص) حيث انه أحرم بعد صلوه- الظهر ففي صحيح الحلبي المروي في التهذيب عن الصادق عليه السلام قال سئلته أ ليلا أحرم رسول الله (ص) أم نهارا، قال نهارا فقلت اى ساعة قال (ع) صلوه الظهر، فسئلته متى ترى