مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٤٩ - (الثالث) الغسل للإحرام في الميقات
فإنه لا يخرج منه الا بالإتمام أو ما يقوم مقامه إذا صد أو أحصر (و أجاب عنه في الجواهر) بان نظر العلامة في التنظير بالصلاة المكتوبة إلى رفع استبعاد تشريع اعاده الفرض لترك النفل لا التشبيه في البطلان فلا يرد عليه الفرق بين المقامين و نتيجة ذلك صحة الإحرام الأول و الاحتزاء به في العمل و استحباب إعادته لأجل ادراك الكمال فالأولى حينئذ في التنظير ان يقاس المقام بما إذا صلى فرادى ثم انعقدت الجماعة فإنه يستحب إعادة الصلاة مع الجماعة لإدراك الفضيلة إذا دل الدليل على استحباب ذلك، و يدل على ذهاب العلامة إلى صحة الإحرام الأول و الاجتزاء به ما يظهر منه من ان وجوب الكفارة للمتخلل بينهما مما لا خلاف منه، و على هذا فلا بد من ان يقال اما يكون الإحرام الثاني صوريا لا إحراما حقيقيا كما عليه المسالك و المدارك و اما من تحقق إحرامين حقيقيين كما يحكى عن كشف اللثام و مال اليه صاحب الجواهر (و المتحصل من ذلك) ان الأقوى كون الإحرام الثاني كصلاة المعادة لا يضر بصحة الإحرام الأول:
(البحث الثالث) المذكور في الصحيح لمتقدم هو السؤال عن ترك الغسل و الصلاة جاهلا أو عالما و ظاهر المحقق (قده) في الشرائع فرض المسألة في الناسي حيث قال و لو أحرم بغير غسل أو صلوه ثم ذكر تدارك ما تركه و أعاد الإحرام، فإن الظاهر من التذكر انما هو بالنسبة إلى الناسي اللهم الا ان يقال بدلالة النص على استحباب الإعادة في الناسي بالفحوى كما ادعاه في- الجواهر أو بدعوى دخول الناسي في العالم باعتبار كونه عالما قبل طرو النسيان و كلاهما بعيد، و يمكن إدخاله في الجاهل بدعوى كون المراد منه هو المعذور فيكون مرجع السؤال عن الجاهل و العالم الى السؤال عن المعذور و غير المعذور، و عن بعض الفقهاء و الاقتصار على ذكر الناسي صريحا، و هو غريب مع كون النص في الجاهل و العالم.
(البحث الرابع) المستفاد من النص هو استحباب الإعادة فيما إذا ترك الغسل و الصلاة فالظاهر منه ثبوت الاستحباب في ترك أحدهما لكن المذكور في النهاية اعتبار تركهما معا، و عن بعض الفقهاء الاقتصار في ذكر الاستحباب عند ترك الغسل و لا وجه لشيء منها و ما في المتن يمكن ان يكون لأجل التبعية عمن اقتصر بذكر ترك الغسل أو لأجل كونه في البحث عن أحكام الغسل عند الإحرام، لكن الظاهر الأول فإنه على الأخير كان ينبغي ان يذكر استحباب الإعادة لأجل ترك الصلاة في أحكام صلوه الإحرام مع انه لم يأت به.
(الأمر الخامس عشر) قال في الفقيه في باب سياق مناسك الحج و قل إذا اغتسلت بسم- الله و بالله إلى أخر ما في المتن لكن مع تبديل (التسليم لك) بقوله (التسليم لأمرك) و ظاهره استحبابه بعد الغسل و قد مر في كتاب الطهارة في سنن الغسل استحباب الدعاء حين الغسل و بعد الفراغ منه (قال في الحدائق) في سنن غسل الجنابة و الظاهر حصول الامتثال بالدعاء حال الاغتسال و بعده، و الاخبار المذكورة (يعني في باب غسل الجنابة) لا تأباه و بذلك صرح في-