مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٤٨ - (الثالث) الغسل للإحرام في الميقات
سعيد المروي في الكافي و التهذيب قال كتبت الى العبد الصالح ابى الحسن عليه السلام رجل أحرم بغير صلوه و بغير غسل جاهلا أو عالما، ما عليه في ذلك و كيف ينبغي له ان يصنع، فكتب يعيده (و لا إشكال في أصل الحكم) بالإعادة في الجملة الا انه يقع الكلام في أبحاث (الأول) ان المشهور هو استحباب الغسل و اعاده الإحرام بعده خلافا للمحكي عن ابى على حيث قال:
ثم اغتسل و لبس ثوبي الإحرام و صلى لإحرامه لا يجزيه غير ذلك إلا الحائض فإنها تحرم بغير صلوه و لا ينعقد إلا في الميقات بعد الغسل و التجرد و الصلاة، و نسب الى الشيخ في النهاية حيث قال: من أحرم بغير صلوه و بغير غسل كان عليه إعادة الإحرام بصلاة و غسل، الا انه لا صراحة فيه بالوجوب (و كيف كان) فالأقوى ما عليه المشهور من الاستحباب و ذلك لعدم تعقل وجوب الإعادة مع كون المتروك مندوبا فيحمل الأمر المستفاد من الجملة الخبرية أعني قوله عليه السلام (يعيده) على الاستحباب إذ قد تقدم ان أصل الغسل للإحرام مستحب (البحث الثاني) هل- المأتي به من الإحرام ثانيا هو صورة الإحرام من التلبية و النية أو انه إحرام حقيقي ثم على الأخير فهل يبقى الإحرام الأول أيضا فهو حينئذ محرم باحرامين أو يبطل الإحرام الأول فهو محرم بالإحرام الأخير (وجوه) و تظهر الثمرة في ارتكاب التروك المحرمة فيما بينهما فتحب عليه الكفارة مع صحة الإحرام الأول (و تفصيل ذلك) ان الشيخ (قده) قال في النهاية: و من أحرم بلا غسل و لا صلوه عليه ان يستأنف الإحرام بعد الغسل و الصلاة (و أورد عليه في السرائر) بأنه ان أراد به انه نوى الإحرام و لبى من دون صلوه و غسل فقد انعقد إحرامه فأي اعاده تكون عليه، و ان أراد أنه أحرم بالكيفية الظاهرة من دون النية و التلبيه فيصح ذلك و يكون لقوله وجه (انتهى ما في السرائر) و يمكن ان يكون الوجه في اعتراضه ما هو عليه من البناء على ترك العمل باخبار الآحاد فأورد على الشيخ بأن إعادة الإحرام بعد وقوعه صحيحا لا فائدة فيها و يكون على خلاف- القاعدة، و يمكن ان يكون الوجه في اعتراضه عليه انه فهم من كلامه انه يريد إعادة الإحرام لترك ما يستحب فيه من الغسل و الصلاة فأورد عليه بان ترك المستحب لا يوجب بطلان الفعل الذي يستحب فيه المتروك حتى يحتاج إلى الإعادة، اللهم الا ان تكون الإعادة صورية محضة (و يمكن ان يكون) الوجه في اعتراضه انه فهم من كلام الشيخ انه يقول ببطلان الإحرام الأول فأورد عليه بأنه لا وجه لبطلانه بترك ما يستحب فيه (و كيف كان) فأورد العلامة في المختلف على الحلي بأنه لا استبعاد في استحباب اعاده الفرض لأجل ترك النفل فيه كما في الصلاة المكتوبة إذا دخل فيها بغير أذان و اقامه فإنه يستحب له اعادتها، و استظهر الشهيد الثاني في المسالك انه فهم من عبارة المختلف ذهابه الى بطلان الإحرام الأول و ذلك لتنظيره بالصلاة المكتوبة التي دخل فيها بلا أذان و اقامه فإنه يستحب رفع اليد عنها و استينافها لأجل تدارك الأذان و الإقامة فأورد على العلامة بالفرق بين المقامين فإن الصلاة تقبل البطلان بخلاف الإحرام