مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٤٦ - (الثالث) الغسل للإحرام في الميقات
مع حدوث النوم فالمحكم حينئذ تقييد إطلاق تلك الطائفة بتلك الأخبار الإمرة بالإعادة مع حدوث النوم (و ثانيا) ان الاخبار الدالة على الاكتفاء انما يدل عليه من حيث الدلالة على عدم الإعادة بواسطة الفصل بين الغسل و الإحرام بالزمان و ان الفصل به بهذا المقدار غير مضر و اما بالنسبة إلى الفصل بينهما بالنوم أو بحدث أخر فهي غير دالة عليه لعدم تعرضها له بالنفي أو الإثبات فلا يصح التمسك بها لنفي ناقضية النوم و غيره (و حمله في المدارك) على نفى التأكد و قال و الظاهر ان المراد من قوله عليه السلام ليس عليه غسل تأكد الغسل (و حمله في الجواهر) على اراده عدم النقض بمعنى انه ليس عليه الغسل مثل ما يكون على من لم يغتسل بل يجزى منه الغسل الذي نام بعده و لكن يستحب له اعادته، و الفرق بينه و بين ما حمله عليه في المدارك من نفى التأكد انه بناء على الحمل على نفى التأكد يكون حاله كمن لم يغتسل لكنه لا يكون استحباب الغسل له مؤكدا و بناء على ما حمله في الجواهر يكون حاله كحال المغتسل الا انه يستحب منه الإعادة مثل استحباب الوضوء للتجديد و لعل هذا الحمل اولى مما في المدارك لكنه في نفسه أيضا بعيد لاستقرار التعارض بين ما في خبر نضر و خبر على بن أبي حمزة من ان عليه اعاده الغسل مع في صحيح العيص من انه ليس عليه غسل لكون التعارض بينهما بالنفي و الإثبات مضافا الى ان خبر ابن الحجاج الدال على عدم الاجتزاء بالغسل لدخول مكة إذا نام بعده قبل الدخول نص في عدم الاجزاء بناء على عدم الفرق بين الغسل لدخول مكة و بين الغسل للإحرام (فالأولى) طرح خبر العيص بإعراض الأصحاب عن الاستناد اليه و سقوطه عن الحجية بالاعراض.
(الأمر العاشر) بناء على انتقاض الغسل بالنوم فهل ينتقض بغيره من الأحداث أو لا (وجهان) قد يقال بالانتقاض و ذلك لان النص و ان كان في نقضه بالنوم لكنه تنبيه بالأدنى على الأعلى لأن غير النوم من الأحداث أقوى للاتفاق على نقض غير النوم للوضوء و وقوع الخلاف في ناقضية النوم على بعض الوجوه مثل النوم الذي لا يغلب على السمع و لتلوث و البدن ببعض الأحداث غير النوم و عدم تلوثه بالنوم و لأن الحكمة في ناقضية النوم- على ما قيل- هو كونه معرضا لخروج شيء منه في حال النوم و كونه مظنة للاحداث فحقائقها اولى بالناقضية (و قد يقال) بالأخير أعني عدم الانتقاض جمود أعلى مورد النص (لكن الإنصاف) إمكان القول بالانتقاض لما في موثق إسحاق بن عمار المروي في الكافي و التهذيب قال سئلته عن غسل الزيارة يغتسل بالنهار و يزور بالليل بغسل واحد قال (ع) يجزيه ان لم يحدث فإن أحدث ما يوجب وضوء فليعد غسله فإنه صريح في لزوم الإعادة لكل حدث و لو كان غير النوم و مورده و ان كان في غسل الزيارة لكن من المعلوم ان الملاك في لزوم الإعادة هو انتقاض الغسل بالحدث، بل يمكن الاستدلال لذلك بما في ذيل صحيح ابن الحجاج من قوله عليه السلام لا يجزيه لانه إنما دخل بوضوء حيث انه