مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٣٦ - مسألة(٩) لو نسي الإحرام و لم يذكر حتى اتى بجميع الافعال
في الجواهر على عدم بطلان الحج بنسيان غير الموقوفين من اعمال الحج الشامل للإحرام (قال الشهيد الثاني) في المسالك عند شرح قول المحقق (الوقوف بعرفات ركن فمن تركه عامد فلا حج له) هذا هو حكم ترك الركن في الحج فمن ثم اتى بالفاء و يستثنى من ذلك الوقوفان فإن الإخلال بهما معا مبطل و ان لم يكن عمدا (انتهى) و ظاهره كون الحكم المذكور من المسلمات (و منها) التمسك بحديث الرفع من قوله (ص) رفع عن أمتي الخطا و النسيان (و منها) انه مع استمرار النسيان يكون مأمورا بإيقاع بقية الأركان و الأمر يقتضي الاجزاء و يرد على التمسك بحديث الرفع بان المرتفع هو المؤاخذة لا جميع الاحكام، و على الأخير بعدم تحقق الامتثال بإيقاع بقية الأركان مع ترك الجزء المنسي مع ارتباطيه تلك الاجزاء و انتفاء الكل بانتفاء بعض اجزائه (و كيف كان) فالأقوى صحة ما اتى به من الافعال مع ترك الإحرام نسيانا كما عليه المشهور (خلافا للمحكي عن الحلي) من القول بفساد الحج بذلك مع وجوب إتمام النسك، و استدل له بقوله (ص) إنما الأعمال بالنيات و قال (قده) بعد نقله لما ذهب اليه المشهور من صحة الحج إذا نسي الإحرام فيه و إسناده الى ما روى أصحابنا: و الذي تقتضيه أصول المذهب انه لا يجزى و تحب الإعادة لقوله (ص) إنما الأعمال بالنيات و هذا عمل بلا نية فلا يرجع عن الأدلة بأخبار الآحاد و لم يوردها و لم يقل به احد من أصحابنا سوى شيخنا أبو جعفر فالرجوع إلى الأدلة أولى من تقليد الرجال (انتهى).
(أقول) قوله (قده) و الذي تقتضيه أصول المذهب (إلخ) كلام متين حيث ان الأصل في دخل شيء في صحة شيء هو عدم ذلك الشيء عند الإخلال بما له الدخل في صحته الا ان يقوم الدليل على صحته و لذا يكون الأصل في كل جزء أو شرط أو مانع هو الركنية بمعنى فساد المأمور به بالإخلال بذلك سواء كان عن عمد أو عن نسيان أو عن جهل، و قوله فلا يرجع عن الأدلة بأخبار الآحاد مبنى على ما ذهب اليه من عدم حجية اخبار الآحاد و قد ثبت في الأصول حجيتها إذا كانت مما يوثق بصدورها، و اما قوله و تجب عليه الإعادة لقوله (ص) إنما الأعمال بالنيات و هذا عمل بلا نية، فان كان المراد ان ترك الإحرام موجب لترك نية الإحرام ففيه انه لم يحصل على هذا عمل حتى يكون مع النية أو بلا نية، و ان كان المراد انه بترك الإحرام قد ترك نية مناسك الحج ففيه انه قد نوى الإتيان بأفعال الحج و لذا حضر الموقف في عرفات، و لعل قول الامام عليه السلام في مرسل جميل إذا كان نوى ذلك فقدتم حجه يدفع هذا التوهم و ان النية التي لا بد منها في العمل العبادي قد تحققت منه فإنه نوى ان يأتي بالحج و مناسكه و لكنه ترك الجزء الأول منه (و بالجملة) فلا ضرر في مخالفته في المقام فإنه مبنى على مبناه من عدم العمل بخبر الواحد، هذا تمام الكلام في صورة نسيان حرام (الأمر الثاني) في ترك الإحرام جهلا، و الأقوى فيه انه كتركه سهوا فتصح منه الافعال بلا إحرام و يدل عليه المرسل المتقدم حيث ان فيه: في رجل نسي أن يحرم أو جهل (إلخ) و صحيح على بن جعفر المروي في التهذيب عن أخيه الكاظم عليه السلام عن رجل متمتع خرج الى عرفات و جهل