مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٣٢ - مسألة(٦) إذا ترك الإحرام من الميقات ناسيا أو جاهلا
(الأمر الثالث) لو لم يتمكن من العود الى الميقات و أمكنه العود الى بعض المسافة التي بين الميقات و بين الحرم ففي وجوب العود اليه و عدمه وجهان يمكن ان يقال بالأول لما تقدم في الأمر الثاني في طي المسألة الخامسة من هذا الفصل من ان الواجب عليه قطع المسافة التي بين الميقات و بين مكة بتمامها محرما و عند تعذر ذلك في جميع المسافة يجب عليه قطع ما أمكن منها، و لقاعدة الميسور و لصحيح ابن عمار المتقدم الذي فيه: فان لم يكن عليها وقت فلترجع الى ما قدرت عليه بعد ما تخرج من الحرم بقدر مالا تفوتها، و استظهر في المدارك عدم الواجب مستدلا بالأصل و ظاهر الروايات المتضمنة لحكم الناسي حيث انها تدل بإطلاقها على انه يحرم من مكانه إذا كان في خارج الحرم أو بعد ما يخرج منه إذا دخله، و الحمل على صوره عدم إمكان الرجوع بعيد (و الأقوى هو الأول) لكون صحيح ابن عمار أخص من تلك المطلقات فيقيد المطلقات به و لا بأس به إذا دل الدليل على القيد و ليس تقييد المطلق بالمقيد عند قيام الدليل عليه بعيدا و به يندفع التمسك بالأصل أيضا إذ هو دليل حيث لا دليل و مع الصحيح لا ينتهي الأمر إلى الأصل.
(الأمر الرابع) إذا كان امامه ميقات أخر فالظاهر جواز الإحرام منه لو أخر الإحرام عن- الميقات الأول وفاقا لغير واحد من الأصحاب كالشهيد الثاني في المسالك و السيد السند في المدارك لصدق الإحرام من الميقات و لو كان إثما في تأخيره عن الميقات الأول إذا تجاوز عامدا، و ان كان يحتمل عدم الإثم أيضا لكون النهي إرشادا إلى دخل الإحرام منه في صحة نسكه، لكنه بعد الإحرام من الميقات الأخر يصح نسكه لنفي البأس من الإحرام منه و تحقق ما هو الدخيل في صحة النسك فمع التجاوز عن الميقات الأول بلا إحرام عمدا أو غير عمد مع الإثم أو عدمه يكفيه الإحرام من الميقات الذي امامه لصدق المرور عليه و كونه ميقاتا لأهله و لمن يمر عليه من غير اهله فلا إشكال في صحته و صحة نسكه.
(الأمر الخامس) المشهور بين الأصحاب انه إذا جاوز الميقات محلا لعدم وجوب الإحرام عليه لعدم كونه قاصدا للنسك و لا لدخول مكة أو كونه ممن لا يلزمه الإحرام لدخولها كالحطاب و الحشاش و نحوهما ثم بدا له اراده الدخول في مكة أو إرادة النسك فذهبوا إلى أنه كالجاهل و الناسي يجب عليه العود الى الميقات إذا أمكن ذلك و الى ما أمكن مع عدمه، و الإحرام من موضعه مع عدم إمكان الرجوع رأسا، اما وجوب الرجوع الى الميقات مع إمكانه فلأنه متمكن من الإتيان بالنسك على الوجه المأمور به فيكون واجبا و لصحيح الحلبي المتقدم عن الصادق عليه السلام عن رجل ترك الإحرام حتى دخل الحرم قال (ع) يرجع الى ميقات أهل بلاده و ان خشي ان يفوته الحج فليحرم من مكانه بناء على إطلاق قوله ترك الإحرام لمن تركه لعدم اراده دخول مكة أو لعدم وجوب الإحرام عليه، و دعوى انصرافه الى من ينبغي له الإحرام منه ممنوعة بمنع الانصراف أولا و كونه بدويا غير مضر بالتمسك بالإطلاق ثانيا (و اما وجوب الرجوع) الى ما أمكن منه فلما تقدم في الجاهل و الناسي