مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٢٥ - مسألة(٣) لو أخر الإحرام من الميقات عالما عامدا و لم يتمكن من العود إليها
و تصح صلوته و ان أثم بترك الوضوء متعمدا (و فيه) ان البدلية في المقام لم تثبت بخلاف مسألة التيمم و المفروض انه ترك ما وجب عليه متعمدا.
في هذه المسألة أمران (الأول) لو أخر الإحرام من الميقات عالما عامدا مع ارادته النسك حجا أو عمرة فمع تمكنه من العود اليه يجب عليه العود إذا أراد إتيان النسك، و مع عدم التمكن منه لضيق الوقت أو عذر أخر و عدم ميقات أخر امامه ففي بطلان نسكه و عدم صحة إحرامه من محله أو صحته كما في الناسي و الجاهل- كما يأتي في المسألة السادسة- قولان، الأكثر بل- المشهور هو الأول لإطلاق ما دل على اعتبار كون الإحرام من الميقات و أقل ما يترتب على اعتبار شيء في المأمور به هو بطلان المأمور به إذا لم يأت بذلك الشيء عمدا فان عدم بطلانه مع- الترك العمدي يئول الى رفع اليد من الشارع عن اعتبار ذلك الشيء في المأمور به أو الاكتفاء بالمأتي به الفاقد لذلك الشيء عن المأمور به تفضلا و امتنانا و هذا يحتاج الى الدليل و هو مفقود في المقام، و قياسه على مورد الناسي أو الجاهل ليس من مذهبنا (و ذهب غير واحد من المتأخرين إلى الأخير و احتمله في كشف اللثام من إطلاق المبسوط و المصباح و مختصره و قال و هو قوى و اختاره في المستند (و استدلوا له) بصحيح الحلبي المروي في التهذيب عن رجل ترك الإحرام حتى دخل الحرم فقال (ع) يرجع الى ميقات أهل بلاده الذي يحرمون منه فإن خشي ان يفوته الحج فليحرم من مكانه، فان قوله عن رجل ترك الإحرام حتى دخل الحرم لو لم يكن ظاهرا في الترك العمدي بالدلالة السياقية فلا أقل من شمول إطلاقه له و به ينزل إطلاق دليل شرطية التوقيت على صوره غير تعذر الإحرام من الميقات فيكون حال تارك الإحرام من الميقات عن علم و عمد عند تعذر الرجوع كحال الناسي أو الجاهل نظير ما إذا ترك الوضوء في سعة الوقت أو الفحص عن الماء عالما عامدا حتى ضاق الوقت فإنه يتيمم و تصح صلوته و ان أثم بترك الوضوء متعمدا (و لكن الأقوى) ما عليه المشهور لمنع إطلاق صحيح الحلبي و ذلك بقرينة صحيحة الأخر بهذا المضمون الوارد فيمن نسي أن يحرم من الميقات حتى دخل الحرم و قد تقدم في المسألة السابقة حيث انه يمكن ان يكون قرينه على إرادة ناسي الإحرام من هذا الخبر أيضا و منع شموله على تقدير تسليمه لما إذا كان الترك عن علم و عمد، و دعوى تنزيل إطلاق دليل الشرطية على غير صوره التعذر لأجل إطلاق هذا الصحيح ليس بأولى من تنزيل إطلاق الصحيح على غير صوره الترك عن العلم و العمد، بل هذا الأخير أولى لموافقته للشهرة و كون روايات التوقيت أكثر عددا إذا انتهت إلى المعارضة، لكن الإنصاف أخصية إطلاق الصحيح عن إطلاق أخبار التوقيت، فالعمدة في اختيار مذهب المشهور هو عدم إطلاق الصحيح لصورة العلم و العمد و ترك الإحرام من الميقات من غير عذر.
(الأمر الثاني) إذا أحرم بعد التجاوز عن الميقات عمدا لنسك من حج أو عمرة يبطل نسكه لبطلان إحرامه لأجل عدم وقوعه من الميقات فان كان الحج أو العمرة واجبا وجب الإتيان به ثانيا