مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٢٤ - مسألة(٣) لو أخر الإحرام من الميقات عالما عامدا و لم يتمكن من العود إليها
الإحرام منه و لو بالعود اليه كما احتمله بعض المتأخرين و قال في الجواهر بل ظاهر أخر هو الميل الى العدم و ان أورد عليه بأنه في غير محله.
(الأمر السابع) لا إشكال في عدم وجوب الإحرام من الميقات الذي يمر عليه على من لا يريد النسك و لا دخول مكة و لا الحرم بان كان له شغل في خارج الحرم، و هذا ظاهر بعد ظهور كون الإحرام من الميقات لتحية مكة أو مما له دخل في النسك جزء أو شرطا على ما سيأتي تحقيقه فمن لا يريد دخول مكة و لا الحرم فليس عليه تحية الدخول كما لا صلوه لتحية المسجد لمن لا يريد دخول المسجد (و اما من أراد) دخول الحرم بلا اراده دخول مكة ففي وجوب الإحرام عليه من الميقات و عدمه احتمالان، ظاهر بعض الاخبار هو الوجوب ففي صحيح محمد بن مسلم المروي في التهذيب عن الباقر (ع) عن الرجل هل يدخل الحرم بغير إحرام قال (ع) لا، الا ان يكون مريضا أو به بطن (و في صحيح عاصم بن العيص) المروي في التعذيب أيضا عن الصادق (ع) أ يدخل احد الحرم الا محرما قال (ع) لا، الا مريض أو مبطون، و لكن قد ادعى الإجماع على عدم وجوبه و يمكن استظهار الإجماع على عدم الوجوب من عبارة المدارك حيث قال و قد اجمع العلماء على ان من مر على الميقات و هو لا يريد دخول مكة بل يريد حاجة فيما سواها لا يلزمه الإحرام (انتهى) فإن إطلاق قوله و هو لا يريد مكة يشمل من أراد دخول الحرم، و في استظهاره منه تأمل (و في المستند) ان في بعض الاخبار عدم جواز دخول الحرم بغير إحرام كما حكى الفتوى به عن جمع و هو الأحوط بل الأظهر (انتهى) و ظاهره وجود الخلاف في المسألة بل ذهابه الى عدم الجواز و قوله بل الأظهر كاف في ذلك (و كيف كان) فيمكن ان يدعى انسباق اختصاص المنع عن دخول الحرم بلا إحرام بمن أراد الدخول في مكة حيث انه عند إطلاق الدخول في الحرم ينسبق الى الفهم ان الدخول فيه لأجل دخول مكة، بل الحرم انما هو حرم لمكة و ان ماله من الاحكام انما هو لتعظيم مكة.
[مسألة (٣) لو أخر الإحرام من الميقات عالما عامدا و لم يتمكن من العود إليها]
مسألة (٣) لو أخر الإحرام من الميقات عالما عامدا و لم يتمكن من العود إليها لضيق- الوقت أو لعذر أخر و لم يكن امامه ميقات أخر بطل إحرامه و حجه على المشهور الأقوى و وجب عليه قضائه إذا كان مستطيعا و اما إذا لم يكن مستطيعا فلا يجب و ان أثم بترك الإحرام بالمرور على الميقات خصوصا إذا لم يدخل مكة و القول بوجوبه عليه و لو لم يكن مستطيعا بدعوى وجوب ذلك إذا قصد مكة فمع تركه يجب عليه قضائه لا دليل عليه خصوصا إذا لم يدخل مكة و ذلك لان الواجب عليه انما كان الإحرام لشرف البقعة كصلاة التحية في دخول المسجد فلا قضاء مع تركه مع ان وجوب الإحرام لذلك لا يوجب وجوب الحج عليه، و أيضا إذا بدا له و لم يدخل مكة كشف عن عدم الوجوب من الأول و ذهب بعضهم إلى انه لو تعذر عليه العود الى الميقات أحرم من مكانه في الناسي و الجاهل نظير ما إذا ترك التوضي الى ان ضاق الوقت فإنه يتيمم