مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤١٨ - أحدهما إذا نذر الإحرام قبل الميقات
من اخبار المقام وجود الأمر به ارتفع التعارض و ذلك بتخصيص أدلة عدم صحة الإحرام قبل الميقات بهذه الأدلة (و لقد أجاد) صاحب الجواهر (قده) حيث قال: الاستناد إلى قاعدة مشروعية متعلق- النذر في نفسه التي يجب الخروج عنها بما عرفت سيما مع وجود النظير الذي قد مر في الصوم اجتهاد في مقابله النص.
(الأمر الثاني) هل العهد و اليمن يلحقان في هذا الحكم بالنذر فيصح الإحرام قبل الميقات بالعهد أو اليمن أولا يلحقان أو يفصل بين العهد و اليمين بإلحاق الأول بالنذر دون الثاني (وجوه) ظاهر الشهيد الثاني (قده) في المسالك هو الأول لشمول النصوص للعهد و اليمين لأنهما كالنذر التزام بشيء لله تعالى الظاهر من خبر ابى بصير ذلك حيث ان فيه: فجعل على نفسه ان يحرم من خراسان و في العهد و اليمين بصدق انه جعل على نفسه ذلك، و من ان مورد الفتاوى هو النذر و لم يتعرضوا للعهد و اليمين و هذا يكشف عن انحصار الحكم عندهم بالنذر، بل المنساق من النصوص أيضا ذلك حيث ان المعبر في خبري على بن أبي حمزة و صحيح الحلبي هو صيغة النذر اعنى قوله و جعل لله عليه ان يحرم من الكوفة، و الظاهر من خبر ابى بصير أيضا ذلك و ان لم يذكر فيه كلمه (لله)، و من ان العهد في ذلك كالنذر حيث انهما التزام بفعل ما التزم به لله تعالى، و اما اليمين فحقيقتها مغايرة للنذر و العهد، فالعهد يلحق بالنذر دون اليمين (و الحق) ان حقائق هذه الثلاثة متغايرة كتغاير ألفاظها و ان النذر عبارة عن الالتزام بشيء لله بحيث يكون الناذر ملتزما و يكون الله سبحانه ملتزما له، و المنذور هو الملتزم به فكأنه ملك التزامه لله و صار هو تعالى مالكا لالتزامه (و العهد) هو المعاهدة مع الله بلا تمليك التزام له تعالى، و تكون نسبه النذر الى العهد نسبه البيع الى الصلح حيث ان البيع تمليك عين بعوض و الصلح هو التسالم و بالفارسية (با هم بر آمدن) على تمليك العين بعوض فحقيقة الصلح هي ذاك التسالم و فيما إذا كان التسالم على تمليك العين بالعوض يفيد فائدة البيع لا انه بيع حقيقة، و النذر هو نفس تمليك الالتزام بالله سبحانه، و العهد هو التعاهد معه تعالى على ان يلتزم له (و اما اليمين) فهي جعل الله تعالى رهنا للمحلوف عليه فإذا قال و الله افعل كذا أو أخبر بشيء و أكده باليمين فكأنه يقول أعطيت الله سبحانه رهنا لصدق قولي، فهي أشبه بالرهن و ليس فيها تمليك و لا تعاهد (إذا تبين ذلك فنقول) ظاهر الاخبار المتقدمة هو النذر فالأقوى اختصاص الحكم به و لا سيما مع انحصار ذكره في الفتاوى و كون أصل الحكم مخالفا للأصل.
(الأمر الثالث) المحكي عن كشف اللثام ان طريق الاحتياط في نذر الإحرام قبل الميقات واضح و هو ما في المراسم و ما حكى عن الراوندي من الإحرام مرتين مرة في المحل المنذور و مرة في الميقات واضح و هو ما في المراسم و ما حكى عن الراوندي من الإحرام مرتين مرة في المحل المنذور و مرة في الميقات و أضعف من ذلك التفصيل بين نذر الإحرام الواجب كالإحرام في حجه الإسلام و الإحرام المندوب بوجوب التجديد في الأول و استحبابه في الثاني فإنه لا وجه له أصلا.