مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤١٧ - أحدهما إذا نذر الإحرام قبل الميقات
(و المحكي عن جماعة أخرى) عدم الانعقاد كالحلي و العلامة في المختلف و مال اليه المحقق في- المعتبر و قواه في المحكي عن كشف اللثام، و استدل المانعون تارة بعدم صحة التمسك بالأخبار المتقدمة لضعف سندها و اخرى بضعف دلالتها من حيث كونها مخالفة لقواعد باب النذر من اعتبار رجحان متعلقة (و أجيب) عن ضعف السند باستفاضتها و صحة خبر ابى بصير و كونها معمولا بها، و عن ضعف الدلالة بكونها صريحه في ذلك فتكون مخصصة لما دل على اعتبار الرجحان في النذر فحملها على إرادة انه نذر الإحرام من ميقات أهل الكوفة أو أهل خراسان تمحل بارد (و أجاب في المتن) بأنه لا يضر عدم رجحانه قبل النذر لان المعتبر في صحة النذر هو رجحان متعلقة حين العمل و لو كان- الرجحان مستندا الى تعلق النذر به كالصوم في السفر فإنه مرجوح و لكن بالنذر يصير راجحا (و أورد عليه) كما في المستمسك و غيره ان الرجحان الناشي من قبل النذر لا يمكن ان يكون موجبا لصحة النذر لاستلزامه الدور فإن صحة النذر يتوقف على رجحان متعلقة حسب الأدلة الدالة على اعتبار رجحان متعلق النذر فلو توقف رجحان الفعل على صحة النذر لزم الدور المستحيل.
(أقول) الظاهر عدم لزوم المحذور المذكور فان رجحان الفعل هيهنا لا يتوقف على صحة النذر حتى يلزم الدور بل على مجرد نذر الناذر فالإحرام قبل الميقات و كذا الصوم في السفر مع قطع النظر عن تعلق النذر به مرجوح و اما في خصوص الموردين يستكشف الرجحان من مجرد تعلق النذر ببركة ما دل على صحة هذا النذر فلا يلزم الدور و كذا لا يرد عليه انه لو جاء الرجحان من قبل النذر لزم صحة نذر كل أمر مرجوح مكروه فإنه يكونه بتعلق النذر به راجحا (و ذلك) لان تحقق الرجحان بمجرد تعلق النذر يحتاج الى الدليل و هو مفقود في غير الموردين اعنى الإحرام قبل- الميقات و الصوم في السفر، و لكن الذي يرد على المتن انه لا يحتاج في الحكم بصحة النذر في الموردين الى دعوى كشف الأدلة الدالة على صحة النذر فيهما عن تحقق الرجحان بعنوان تعلق النذر به، بل يكفي في ذلك كون ما دل على اعتبار الرجحان في باب النذر عاما و ما دل على صحة النذر في الموردين خاصا فيخصص تملك الأدلة بأخبار صحة النذر في الموردين (و توضيحه) ان هيهنا طوائف ثلاث من الاخبار (منها) ما تقدم من عدم جواز الإحرام قبل الميقات (و منها) ما ورد من اعتبار رجحان متعلق النذر في صحته، الظاهر كونه الصحة حين العمل (و منها) ما دل على صحة الإحرام قبل الميقات إذا تعلق به النذر و الجمع بين هذه الطوائف ممتنع فلا بد من رفع اليد عن بعضها فاما نقول برفع اليد عن إطلاق ما يدل على بطلان الإحرام قبل الميقات و تقييده بما إذا لم يتعلق به النذر و اما برفع اليد عن إطلاق ما دل على اعتبار رجحان متعلق النذر و تقييده بما عدا نذر الإحرام قبل الميقات، و بأي واحد منهما يحصل الجمع و يصح الحكم بصحة النذر في المقام، لكن الأظهر هو الأول لما عرفت من ان حرمه الإحرام قبل الميقات تشريعية ناشئة عن عدم الأمر به و لو ورد فيه نهى لكان إرشاد الى عدم الأمر به و مقتضى ذلك صحته إذا ورد الأمر به فإذا استفدنا