مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٠٨ - التاسع) محاذات احد المواقيت الخمسة
أهالي تلك المنطقة (و ظاهر المدارك) الاستدلال لجواز العمل بالظن بالصحيح المذكور حيث انه لما نقل عن العلامة في المنتهى انه لا يلزم الإحرام حتى يعلم انه قد حاذاه أو يغلب على ظنه ذلك لان الأصل عدم وجوبه فلا يجب بالشك، قال و هو جيد، ثم قال و لولا الرواية لأمكن المناقشة في وجوبه مع الظن أيضا لأن الأصل الذي ذكره كما ينفى الوجوب مع الشك كذا ينفيه مع الظن أيضا (انتهى) و مراده من الرواية هي صحيحة ابن سنان المتقدمة، و لا يخفى عدم تعرضها لجواز الاكتفاء بالظن ليس إحرازا وجدانيا و لا قام دليل على اعتباره في المقام لا بالخصوص بدليل خاص و لا من حيث كونه ظنا على نحو دليل الانسداد لعدم تمامية مقدماته في المقام إذا أمكن الذهاب الى الميقات أو الاحتياط بما يأتي مما ذكره في المتن (و مما ذكرنا يظهر) ضعف ما يحكى عن غير واحد من الأصحاب من جواز الاكتفاء بالظن في المقام و لو مع إمكان تحصيل العلم بالمحاذاة من غير مشقة و حرج و لعل المحكي عن عبارة المنتهى كما تقدم فيه اشعار بذلك أيضا حيث جعل الظن بالمحاذاة في عرض العلم بها في الاعتبار (و اما ما في المتن) من العمل بالظن الحاصل من قول أهل الخبرة مع عدم إمكان العلم الوجداني فالقدر المتيقن من صحته هو ما إذا حصل الاطمئنان من قولهم بحيث يعتمد العقلاء عليه في مثل المقام، و ربما يستدل له بصحيح معاوية بن عمار المتقدم في ميقات العقيق من قوله عليه السلام: يجزيك إذا لم تعرف العقيق ان تسئل الناس و الاعراب عن ذلك، فان مفاده هو صحة الاعتماد في ذلك على ما يقوله أهل المنطقة في ذلك، و لعله لا اشكال فيه.
(الأمر السابع) المحكي عن العلامة في المنتهى انه لو لم يعرف محاذاة الميقات المتقارب بطريقه احتاط و أحرم من بعد بحيث يتيقن انه لم يجاوز الميقات الا محرما، و أشكل عليه في المدارك بأنه كما يمتنع تأخير الإحرام من الميقات كذا يمتنع تقديمه عليه و تجديد الإحرام في كل مكان يحتمل فيه المحاذاة مشكل لانه تكليف شاق لا يمكن إيجابه بغير دليل (و أجاب عنه في الجواهر) بان تقديم الإحرام على الميقات لا ينافي كونه طريق الاحتياط، و لعله لما في المستند من ان منع تقديم الإحرام على الميقات انما يصح فيما لا يكون تقديمه للاحتياط و ليس في تجديد الإحرام في كل مكان يحتمل فيه حصول المحاذاة اشكال و لا سيما إذا كان الإحرام عبارة عن مجرد النية و قلنا ان النية عبارة عن الداعي لا الإخطار إذ لا مشقة في استمرارها في أماكن الاحتياط اللهم الا ان يقال بعدم انعقاد الإحرام بمجرد النية بل يحتاج إلى التلبية و لكن عليه أيضا لا مشقة في تكرار التلبية في أماكن يحتمل فيها المحاذاة (الأمر الثامن) المحكي عن منتهى العلامة أيضا انه لا يحب الإحرام فيما يشك فيه و لم يحصل الظن لأن الأصل عدم وجوبه فلا يجب بالشك (انتهى) و لا يخفى ان هذا الأصل انما يجدى في عدم وجوب الإحرام في الموضع المشكوك محاذاته و اما الإحرام في موضع يعلم بأنه إما جاز محل المحاذاة أو انه هو محل المحاذاة فلا يثبت بذلك صحة- الإحرام في هذا الموضع لان المفروض احتمال كون الإحرام بعد محل المحاذاة و أصالة عدله المحاذاة