مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٩٦ - الثاني العقيق
في هذا المتن أمور (الأول) لا اشكال و لا خلاف عندنا في كون العقيق من المواقيت في- الجملة، و النصوص به كثيرة و نقل الإجماع عليه مستفيض و هو مما وقته رسول الله صلى الله و آله و لم يكن يومئذ بالعراق مسلم و يكون هذا من معجزاته (ص) فما عن بعض العامة من انه لم يكن مما وقته رسول الله (ص) واضح الفساد.
(الثاني) العقيق في اللغة كل واد عقه السيل اى شقه فأنهره اى وسعه و سمى به أربعة أودية في بلاد العرب أحدها هذا الذي هو من المواقيت و هو واد يندفق سيله أي يصب في غوري تهامة أي في المخفض منها، و التهامة بكسر التاء اسم لكل ما نزل عن نجد من بلاد الحجاز و هي أرض أولها ذات عرق من قبل نجد إلى مكة و ما ورائها بمرحلتين أو أكثر، و العقيق واد طويل نحوا من بريدين أو أزيد و كل بريد أربعة فراسخ و له طرفان و وسط و اوله مما يلي العراق ما يسمى المسلح و قال في المسالك و الروضة و ليس في ضبط المسلح شيء يعتمد عليه (انتهى) و عن فخر الإسلام و الفاضل المقداد انه بالسين و الحاء المهملتين واحد المسالح و هو الموضع العالي من الأرض سمي بذلك لارتفاعه عن أرض تهامة أو لمكان انه لما كان الحد بين نجد و الحجاز فكان محل الجيش المسلح لحفظ الحدود و يناسبه تسميته ببريد البعث أيضا في صحيح عمر بن يزيد كما يأتي (و قيل) انه بالخاء المعجمة و سمى به لنزع الثياب هناك للإحرام و عليه فتكون التسمية به بعد الإسلام، و وسطه ما يسمى بغمرة بالغين المعجمة و الميم الساكنة (و قيل المكسورة) و الراء المهملة و هي منهلة من مناهل طريق مكة أي مورد عين مائهم و آبارهم و هي فصل ما بين نجد و تهامة كما عن الأزهري و عن الفخر و التنقح انها سميت بذلك لزحمة الناس اى اجتماعهم الكثير فيها فيغمرون الأرض بجمعهم في توجههم إلى مكة و لبثهم هناك للإحرام (و أخر العقيق ذات عرق) بالعين المهملة المكسورة و الراء المهملة الساكنة، و هواي العرق جبل صغير هناك و به سميت تلك الأرض بذات عرق أو لأنها كان بها عرق من الماء اى قليل (و في الروضة) ان بعدها من مكة مرحلتان قاصدتان كبعد يلملم و قرن المنازل عنها (انتهى) أقول: فتكون بعيده من مكة نحو ستة عشر فرسخا إذ كل مرحلة ثمانية فراسخ و يكون أول المسلح عن مكة أربعة و عشرون فرسخا لما عرفت من ان واد العقيق طويل يزيد على بريدين كل بريد أربعة فراسخ.
(الأمر الثالث) العقيق ميقات أهل نجد و العراق و من يمر عليه من غيرهم و يدل على كونه ميقات أهل نجد ما في صحيح الحلبي المتقدم من قوله: و وقت لأهل نجد العقيق (و صحيح على بن رئاب) المروي في قرب الاسناد ان رسول الله (ص) وقت لأهل المدينة ذا الحليفة و هي الشجرة و وقت لأهل الشام الجحفة و وقت لأهل اليمن يلملم و لأهل الطائف قرن المنازل و لأهل نجد- العقيق (و صحيح أبي أيوب الخزار) المروي في الكافي قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام حدثني عن-