مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٩٣ - مسألة(٢) يجوز لأهل المدينة و من أتاها العدول الى ميقات أخر
عند الشارع كمجرد طول أيام الإحرام مثلا، ظاهر الجواهر هو الاختصاص بالمرض و الضعف و لعله لاختصاص دليل الجواز بذلك و هو خبر ابى بصير و صحيح الحلبي المتقدمان، و إطلاق كلام الأصحاب يقتضي التعميم الى كل ضرورة كما مر من عبارة المدارك و لعلهم انما عولوا على قاعدة نفى الضرر و الحرج و انه ما حرم الله على عباده شيئا إلا أحله لمن اضطر اليه، و لا مفهوم في الخبرين ليدلا على عدم الجواز في غير المرض و الضعف، و هذا معنى في المتن من قوله و الظاهر اراده المثال فإنه لولا أدلة رفع الحكم في صورة الحرج و الضرر و الاضطرار لما كان هناك وجه لاستظهار كون ذكر المرض من باب المثال (و كيف كان) فالأظهر هو تعميم العذر في جواز التأخير.
[مسألة (٢) يجوز لأهل المدينة و من أتاها العدول الى ميقات أخر]
مسألة (٢) يجوز لأهل المدينة و من أتاها العدول الى ميقات أخر كالجحفه أو العقيق فعدم جواز التأخير إلى الجحفة انما هو إذا مشى من طريق ذي الحليفة بل الظاهر انه لو اتى إلى ذي الحليفة ثم أراد الرجوع منه و المشي من طريق أخر جاز بل يجوز ان يعدل عنه من غير رجوع فإن الذي لا يجوز هو التجاوز محلا و إذا عدل الى طريق أخر لا يكون مجاوزا و ان كان ذلك و هو في ذي الحليفة و ما في خبر إبراهيم بن عبد الحميد من المنع عن العدول منزل على الكراهة
في هذه المسألة أمور (الأول) قال في المدارك و انما يتوقف التأخير على الضرورة على القول به مع المرور على ذي الحليفة فلو عدل ابتداء عن ذلك الطريق اجزء و كان الإحرام من الجحفة اختياريا (انتهى) و تبعه على ذلك في الجواهر، و قال ان الاختصاص بالضرورة انما هو مع المرور على الميقات الأول و الا فلو عدل عن طريقه و لو من المدينة في الابتداء جاز و أحرم منها اختيارا (انتهى ما في الجواهر) و ما ذكراه هو كذلك لان المحرم هو التجاوز عن ذي الحليفة محلا لا العدول عنه و الإحرام من ميقات أخر و هو لم يتجاوز عنه محلا بل عدل عن المرور عليه (و خبر إبراهيم بن عبد الحميد) الذي فيه ان الامام عليه السلام منع من- الإحرام من غير ميقات أهل المدينة و هو مغضب يدل على حرمه تأخير الإحرام عن ذي الحليفة لا على حرمه ترك العبور عنه و اتخاذ طريق أخر يوصله إلى الجحفة بلا عبور منه الى ذي الحليفة و لا يحتاج الى تنزيله على الكراهة و لا رميه بالضعف في السند بعد اسناد الأصحاب اليه مع ما في غضب الامام عليه السلام من المنافاة للكراهة (و دعوى) اقتضاء علو مقامه الشريف العتاب على ترك الأفضل كما ترى (و بالجملة) فاصل الحكم بجواز ترك المرور على ذي الحليفة و جواز سلوك طريق أخر مما لا ينبغي التأمل فيه.
(الأمر الثاني) لو اتى إلى ذي الحليفة فندم من الإحرام فيه و رجع الى المدينة أو الى ما يليها و سلك طريقا أخر يوصله إلى الجحفة فالحكم أيضا الجواز لعدم صدق التجاوز عن- الميقات محلا بل هو تجاوز عن سلوك طريق ذي الحليفة الى جحفة و انه سلوك في طريق أخر إليها