مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٩ - مسألة(٧٣) إذا مات من استقر عليه الحج في الطريق
إذا مات مع فقد سائر الشرائط أو الموت و هو في البلد، و اما بحمل الأمر بالقضاء على القدر المشترك و استفاده الوجوب فيمن استقر عليه من الخارج و هذا هو الأظهر فالأقوى جريان الحكم المذكور فيمن لم يستقر عليه أيضا فيحكم بالإجزاء إذا مات بعد الأمرين و استحباب القضاء عنه إذا مات قبل ذلك.
لا إشكال في ان من لم يستقر عليه الحج إذا مات بعد الإحرام و دخول الحرم فإنه يجزيه ذلك و لا يجب القضاء عنه، و لو مات قبل ذلك فهل يجب القضاء عنه أو لا، المحكي عن ظاهر- المبسوط و النهاية و القواعد هو وجوب القضاء حينئذ، و هو صريح المستند حيث قال:
لو مات المستطيع في طريق الحج فان كان قبل الإحرام و دخول الحرم وجب القضاء عنه بشرط استقرار الحج في ذمته سابقا على المشهور و مطلقا على الأقرب المنصور (انتهى) و ظاهره نسبه عدم الوجوب الى المشهور، و لعل ذلك من جهة إطلاقهم القول بعدم وجوب القضاء، لو مات من لم يستقر عليه الحج، و ذلك لكشف موته عن عدم الاستطاعة واقعا و استظهر المصنف (قده) في المتن وجوب القضاء.
(و القول الأخر) أعني عدم وجوب القضاء عمن مات في الطريق إذا لم يستقر عليه الحج و لو كان موته قبل الإحرام و دخول الحرم- هو مختار الجواهر تبعا للشرائع.
(و جمله القول في المقام) انه يدور الأمر في حمل اخبار الباب على احد وجوه.
(الوجه الأول) الأخذ بظاهر الأمر بالقضاء في الوجوب و جعل ذلك قرينه على اختصاص الحكم بمن استقر عليه الحج، فيحكم فيمن لم يستقر عليه الحج بما هو مقتضى القاعدة من عدم وجوب القضاء عنه سواء مات قبل الإحرام و دخول الحرم أو بعد ذلك فيكون حكمه حكم من مات في بلده أو اختل أحد أركان الاستطاعة قبل الاستقرار عليه فالتعبير بالاجزاء في حديث ضريس و خبر العجلي و بالسقوط في مرسله المقنعة يدل على ثبوت التكليف و استقراره، و في من لم يستقر عليه الحج يكون الموت كاشفا عن عدم الاستطاعة، فلا ثبوت للتكليف حتى يكون ما اتى به من الإحرام و دخول الحرم مجزيا و مسقطا.
(الوجه الثاني) حمل الأمر بالقضاء على الندب و جعل تلك الأخبار مختصة بمن لم يستقر عليه الحج، و هذا الحمل بعيد، لظهور الأمر في الوجوب و إطلاق الاخبار الشامل لمن استقر عليه الحج، فلا موجب للعدول عن ظاهر الاخبار و إطلاقها، هذا، مضافا الى ان حكم الأصحاب بالاجزاء فيمن استقر عليه الحج إذا مات بعد الإحرام و دخول الحرم انما هو من ناحية أخبار- الباب فهذا الحمل مخالف مع تسالمهم على الاجزاء في صورة استقرار الحج.
(الوجه الثالث) إبقاء إطلاق الاخبار في شمولها لمن استقر عليه الحج و من لم يستقر عليه و إبقاء ظاهر الأمر بالقضاء فيها في الوجوب، و الالتزام بوجوب القضاء فيمن لم يستقر عليه