مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٨١ - مسألة(٤) اختلفوا في الحائض و النفساء إذا ضاق وقتهما عن الطهر و إتمام العمرة
هو التخيير مع انه لا وجه للتخيير في المقام لأن الواقعي منه انما هو طرح للطائفتين لا انه عمل بهما حيث ان كل طائفة منهما تدل على وجوب موادها تعيينا فالتخيير طرح للعمل بهما و التخيير الظاهري انما هو تخيير في المسألة الأصولية أعني التخيير في الأخذ بكل واحد من الخبرين و العمل به تعيينا و يكون التخيير للمجتهد في الأخذ بما يختار منهما و العمل به لنفسه و الفتوى به لمقلديه و ليس له الفتوى بالتخيير حتى يكون المقلد مخيرا في العمل بمودى كل منهما، مضافا الى ان تخيير المجتهد أيضا ليس استمراريا حتى يكون له الأخذ بأحدهما في واقعه و بالأخرة في واقعة أخرى بل هو تخيير بدوي ينتج نتيجة التعيين (و بالجملة) فهذا القول ضعيف غايته.
(و اما القول الرابع) و هو التفصيل ففيه انه لا شاهد له في الاخبار إلا خبر زرارة الذي ورد فيه هذا التفصيل و هو مطروح بإعراض الأصحاب عنه (و ما احتمله الصدوق) من توجيه الفرق بين الصورتين مجمل مشتبه لم يعلم له محصل، و ما ذكره في الحدائق أيضا غير مفهوم فإن الطهارة ليست شرطا في الإحرام حتى يوجب كونها على طهارة عند الإحرام إتمام عمرة التمتع و تأخير الطواف الى ما بعد الطهر (و اما افاده المجلسي) ففيه أولا ان تقدم الحيض على الطواف لا يمنع عن نية حج التمتع بل لو كان هناك مانع عن النية فإنما هو العلم بعدم التمكن من إتمام الحج و لو مع حصول الحيض بعد الطواف كما إذا علمت حين إرادة النية ان من عادتها انها تحيض بعد الإحرام و انه لا يرتفع الا بعد خروج وقت الحج فإنها لا تتمكن من النية للحج على القول بعدم تمكنها منها لو تقدم الحيض على الإحرام (و ثانيا) بالمنع عن عدم تمكن النية مع تقدم الحيض على الإحرام لأنها على القول بالعدول تعدل عن التمتع الى الافراد، و على القول بتأخير طواف العمرة تبقى على التمتع و تؤخر الطواف، و على كلا التقديرين فهي متمكنة من النية لتمكنها من إتمام الحج أما افراد أو تمنعا (نعم) لو علمت قبل الإحرام بحصول الحيض بعده و عدم ارتفاعه في وقت حج التمتع يجوز الإحرام من الأول بنية الافراد بناء على كون حكم من علم بضيق الوقت قبل الدخول في العمرة حكم من ضاق وقته بعد التلبس بها كما سبق الكلام فيه في المسألة المتقدمة، و ذلك لعدم الفائدة في نية الإحرام لعمرة التمتع ثم العدول عنها الى الافراد (و قد ظهر من جميع ذلك) بطلان القول الخامس، و ذلك لعدم الدليل عليه فان كفاية الاستنابة في الواجبات على خلاف الأصل و لم يرد هنا إطلاق و لا عموم لجواز الاستنابة في أفعال الحج نعم قد ورد الدليل في بعضها بالخصوص كالرمي إذا عجز عنه و ذبح الهدى و اما الطواف فلم يرد فيه دليل على صحة النيابة فيه؟ لا اختيارا و لا اضطرارا؟ بما هو فعل من أفعال العمرة أو الحج، و ما ورد في صحة النيابة فيه فهو الطواف بما هو مستحب نفسي أو الطواف في صورة نسيانه و التذكر بعد الرجوع الى أهل و عدم التمكن من المباشرة كطواف