مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٨٠ - مسألة(٤) اختلفوا في الحائض و النفساء إذا ضاق وقتهما عن الطهر و إتمام العمرة
قضت عمرتها و ان هي أحرمت و هي حائض لم تسع و لم تطف حتى تطهر (و المروي في فقه الرضا) على ما ذكره في المتن، و قيل في توجيه الفرق بين الصورتين بما فسر به في الحدائق ما ذكره الصدوق في الفقيه حيث قال الصدوق (قده) و انما لا تسعى الحائض التي حاضت قبل الإحرام بين الصفا و المروة و تقضى المناسك كلها لأنها لا تقدر ان تقف بعرفة الا عشية عرفة و لا بالمعشر الا يوم النحر و لا ترمى الجمار الا بمنى و إذا طهرت قضته (انتهى) و هذه العبارة لما كانت مشتبهة فسرها في الحدائق بقوله و لعل مراده طاب ثراه انها انما تعدل في صورة تقدم الحيض على الإحرام الى الافراد لأنها لم تدرك شيئا من عمرتها طاهره و قد ضاق عليها وقت الحج و أفعاله مخصوصة بأوقات معينة لا يمكن التقديم فيها و لا التأخير، بخلاف العمرة فإنه إذا لم يتمكن من الإتيان بها أولا جاز العدول الى الحج و الإتيان بالفعاله المذكورة في أوقاتها المعينة ثم الإتيان بالعمرة المفردة بعد ذلك و اما في صورة تقديم الإحرام على الحيض فإنها أدركت الإحرام طاهرة فجار البناء عليه و البقاء على حجها تمتعا ثم السعي بين الصفا و المروة و تأخير الطواف و ركعتيه الى بعد الفراغ من الحج و طهرها ثم تأتي به مع طواف الحج و طواف النساء (انتهى ما في الحدائق).
و الى تفسير عبارة الصدوق أشار المصنف (قده) بقوله و قيل في توجيه الفرق بين- الصورتين (إلخ) و قال المجلسي الأول (قده) في شرحه الفارسي على الفقيه في وجه الفرق بين الصورتين انها في الصورة الأولى لما كانت وقت الإحرام حائضا فلا تقدر على نية العمرة لأنها تعلم انها لا تطهر للطواف و ادراك الحج بخلاف الصورة الثانية حيث انها كانت طاهرة و وقعت منها النية و الدخول في العمرة.
(القول الخامس) انها تستنيب للطواف و تتم العمرة ثم تأتي بالحج، و قد حكى عن بعض و قال في الجواهر و لكن لم نعرف قائله و لا دليله (فهذه هي الأقوال المحكية في المسألة) و الأقوى منها القول الأول و هو العدول الى حج الإفراد للأخبار الدالة عليه و كونها معمولا بها بخلاف الأخبار الدالة على القول الثاني حيث انها معرض عنها (و منه يظهر) بطلان ما عدا هذا القول من بقية الأقوال (اما القول الثاني) فلان مدركه هو تقديم الفرقة الثانية من الاخبار على الاولى و مع سقوط تلك الفرقة عن الحجية فلا وجه للأخذ بها في نفسها فضلا عن تقديمها على الفرقة الأولى لأنه من قبيل الأخذ بما ليس بحجه و ترك العمل بما هو حجه و لا ريب في فساده هذا مضافا الى دلالة الأخبار الواردة على العدول عند ضيق الوقت عن ادراك الحج تمتعا كما تقدم في المسألة السابقة، إذ لا فرق في الضيق بين موجباته و ان الحيض و النفاس من موجباته و ان الضيق الناشي من حدوثهما من الضيق عن ادراك الحج فيشملهما حكمه (و بما ذكرنا يظهر بطلان القول الثالث) اعنى التخيير لان التخيير انما ينشأ من تعارض الفرقتين و كون الحكم في تعارض الخبرين