مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٧٨ - مسألة(٤) اختلفوا في الحائض و النفساء إذا ضاق وقتهما عن الطهر و إتمام العمرة
قضت الطواف بالبيت و هي متمتعة بالعمرة إلى الحج و عليها طواف الحج و طواف العمرة و طواف النساء، و قيل في توجيه الفرق بين الصورتين ان في الصورة الأولى لم تدرك شيئا من أفعال العمرة طاهرا فعليها العدول الى الافراد بخلاف الصورة الثانية فإنها أدركت بعض أفعالها طاهرا فتبني عليها و تقضى الطواف بعد الحج، و عن المجلسي (قده) في وجه الفرق ما محصله ان في الصورة الاولى لا تقدر على نية العمرة لأنها تعلم انها لا تطهر للطواف و ادراك الحج بخلاف الصورة الثانية فإنها حيث كانت طاهره وقعت منها النية و الدخول فيها (الخامس) ما نقل عن بعض من انها تستنيب للطواف ثم تتم العمرة و تأتي بالحج لكن لم يعرف قائله و الأقوى من هذه الأقوال هو القول الأول للفرقة الاولى من الاخبار التي هي أرجح من الفرقة الثانية لشهرة العمل بها دونها، و اما الفرقة الثالثة و هو التخيير فان كان المراد منه التخيير الواقعي بدعوى كونه مقتضى الجمع بين الطائفتين ففيه انهما يعد ان من المتعارضين و العرف لا يفهم التخيير منهما و الجمع الدلالي فرع فهم العرف من ملاحظة الخبرين ذلك و ان كان المراد التخيير الظاهري العملي فهو فرع مكافئة الفريقين و المفروض ان الفرقة الأولى أرجح من حيث شهره العمل بها و اما التفصيل المذكور فهو موهون بعدم العمل مع ان بعض اخبار القول الأول ظاهر في صورة كون الحيض بعد الدخول في الإحرام نعم لو فرض كونها حائضا حال الإحرام و علمت بأنها لا تطهر لإدراك الحج يمكن ان يقال يتعين عليها العدول الى الافراد من الأول لعدم فائدة في الدخول في العمرة ثم العدول الى الحج، و اما القول الخامس فلا وجه له و لا له قائل معلوم.
وقع الخلاف في حكم الحائض و النفساء إذا ضاق وقتهما عن الطهر و إتمام العمرة المتمتع بها و ادراك الحج على أقوال خمسة (و المشهور) بين الأصحاب شهرة عظيمة كما في الجواهر ان حكمهما حكم من ضاق وقته عن إتمام العمرة و ادراك الحج و انه لا فرق في ضيق الوقت بين ما إذا كان لطرو الحيض أو النفاس أو لغيرهما من الأعذار، و عن المنتهى و التذكرة الإجماع عليه (استدلوا له) بجملة من الاخبار كخبر إسحاق بن عمار عن الكاظم عليه السلام عن المرأة تجيء متمتعة فتطمث قبل ان تطوف بالبيت حتى تخرج الى عرفات، قال عليه السلام تصير حجة مفردة و عليها دم أضحيتها (قال في الوافي) قال في التهذيبين ان ذلك محمول على- الاستحباب (أقول) و في الحديث دلالة على ذلك لان الأضحية لا تكون إلا مستحبة (انتهى) (و صحيح جميل) عن الصادق عليه السلام في السؤال عن المرأة الحائض إذ اقدمت مكة يوم التروية قال عليه السلام تمضي كما هي الى عرفات فتجعلها حجه ثم تقيم حتى تطهر فتخرج الى التنعيم فتحرم فتجعلها عمره، قال ابن ابى عمير كما صنعت عائشة (و صحيح ابن بزيع) المتقدم في المسألة المتقدمة في الاستدلال للقول بتحديد الضيق بزوال يوم التروية