مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٧٤ - مسألة(٣) لا يجوز لمن وظيفته التمتع ان يعدل الى غيره من القسمين الآخرين اختيارا
عرفه هو ادراك الناس في وقت الزوال في عرفات لا إتمام متعته عند الزوال فراجع ما هناك، و ما ذكرناه من الاحتمال في الخبرين يوهن الاعتماد عليهما سيما مع صراحة مثل خبر يعقوب بن شعيب المتقدم حيث جعل فيها الملاك هو ادراك الموقفين، فان المتبادر من ادراك الموقوفين هو إدراكهما من أول وقتهما لا مجرد المسمى منهما، و هذا الذي قويناه قد قواه سيد مشايخنا (قده) في حاشيته في المقام، و الله الهادي.
ثم انه ربما يؤيد القول الثالث و هو كفاية الاضطراري من عرفه في صحة التمتع- بالأخبار الدالة على ان من يأتي بعد إفاضة الناس من عرفات و أدركها ليلة النحر تم حجه (ففي صحيح الحلبي) المروي في التهذيب عن الصادق عليه السلام عن الرجل يأتي بعد ما يفيض الناس من عرفات، فقال عليه السلام ان كان في مهل حتى يأتي عرفات من ليلته فيقف بها ثم يفيض فيدرك الناس في المشعر قبل ان ان يفيضوا ا فلا يتم حجة حتى يأتي عرفات و ان قدم و قد فاتته عرفات فليقف بالمشعر الحرام فان الله أعذر لعبده فقدتم حجه إذا أدرك المشعر الحرام قبل طلوع الشمس (الحديث) و فيه أولا ما في المتن من ان موردها هو عدم إدراك الاختياري من عرفات من حيث هو، و في المقام انه بمكان من الإمكان الا ان المانع كونه في أثناء العمرة و ان الاشتغال بها يمنع عن إدراكه فلا يقاس بها (و ثانيا) انه على تقدير التسليم يكون دليلا على كفاية ادراك الاختياري من المشعر فلا يكون مؤيدا للقول بكفاية اضطراري عرفات (و ثالثا) انه على تقدير تسليمه فهو معارض بالأخبار المتقدمة الدالة على لزوم درك اختياري عرفه كقوله في خبر محمد بن مسرور: و يفيض مع الامام، و قوله في صحيح الحلبي: و الناس بعرفات و عليك بالتأمل فيما مضى من الاخبار فربما يستفاد من مجموعها اهتمام الشارع بالوقوفين و ان إدراكهما أهم من البقاء على التمتع فلعل مقتضى تقديم الأهم على المهم هو تقديم ادراك الوقوف بعرفات من أول الزوال على إتمام عمرة التمتع، سيما ان الغالب في اخبار الباب هو انقضاء المتعة في يوم التروية أو ليلتها أو سحر عرفه أو صبيحتها، كل ذلك محافظة على ادراك الناس بعرفات من الزوال، و الله العالم بأحكامه.
(الأمر الثاني) من الأمور في هذه المسألة انه لا فرق في الحكم بالعدول الى الافراد مع ضيق الوقت بين ما إذا كان الحج واجبا عليه أو مندوبا و لا في الواجب بين كونه حجة الإسلام أو غيرها كل ذلك لإطلاق ما تقدم من النصوص الا ان الشيخ في التهذيب حمل النصوص على اختلاف مراتب الفضل، قال (قده) و الاخبار التي وردت في ان من لم يدرك يوم التروية فقد فاتته المتعة، المراد منها فوت الكمال الذي يرجوه بلحوقه يوم التروية و ما تضمنت من قولهم عليهم السلام و ليجعلها حجة مفردة فالإنسان بالخيار في ذلك بين ان يمضي المتعة و بين ان يجعلها حجة مفردة إذا لم يخف فوت الموقوفين و كانت حجته غير حجة الإسلام التي لا يجوز الافراد مع