مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٦٢ - مسألة(٢) المشهور انه لا يجوز الخروج من مكة بعد الإحلال من عمره التمتع قبل ان يأتي بالحج
أو انها بطلت التمتع بالخروج شهرا لكن الذي يقوى في النظر الأول لعدم الدليل على فسادها.
(أقول) قد ثبت في الأصول ان الأصل في باب الأوامر و النواهي هو النفسية بمعنى دلالة الأمر على مطلوبية فعل متعلقة في حد نفسه لا لأجل دخله في مطلوب أخر و دلالة النهي على مطلوبية ترك متعلقة كذلك و ان الأصل في باب الأوامر و النواهي المتعلقة الى المركبات المشتملة على الاجزاء و الشرائط و الموانع هو الغيرية و ان المستفاد من الأمر بها دخل متعلق الأمر في- مطلوب أخر جزء أو شرطا مع التفاوت فيما بينهما ثبوتا و إثباتا و كذا المفهوم من النهي دخل عدم متعلقة في مطلوب أخر و تقييد ذلك المطلوب بعدم كونه مع متعلق النهي فالأصل في الأمر و النهي الغيريين هو الشرطية و المانعية، و حينئذ فمرجع البحث عن بطلان التمتع عند الرجوع الى مكة محلا بعد شهرا و عدمه إلى شرطية اتصال عمره التمتع بحجه بمعنى عدم الفصل بينهما بالخروج من مكة إلا محرما بالحج، فلو خرج محلا بطلت عمرته لفقدان شرط صحتها و احتاج الى استيناف عمرة التمتع إذا رجع إليها و الا وقع حجه مفردا، أو عدم شرطيته في صحة التمتع و ان الرجوع الى مكة محلا محرم بالحرمة التكليفية محضا من دون انتزاع حكم وضعي منها، و يترتب على الأول بطلان الحج تمتعا لانتفاء شرط صحته و هو عدم الخروج من مكة محلا، و على الثاني صحته لعدم الإخلال بما يوجب صحته و ان اثم في ترك الإحرام عند دخوله مكة (و ما في الجواهر) من عدم الدليل على فسادها ناظر الى عدم استفادة الشرطية من الأمر بالإحرام بالحج عند الخروج من مكة (و لعل الأقوى بالنظر) هو الأخير لما قلنا من ان الأصل في الأوامر و النواهي الغيرية دخل متعلهما وجود أو عدم في شيء أخر، و يمكن الاستدلال في ذلك بما في خبر حماد بن عيسى المتقدم، و فيه: قلت فأي الإحرامين و المتعتين متعته، الأولى أو الأخيرة، قال عليه السلام الأخيرة عمرته و هي المحتبس بها التي وصلت بحجته فإنه يدل على اعتبار وصل عمره التمتع بحجه و الا احتاج الى عمرة أخرى، و هذا عندي قوي لكن صاحب الجواهر قوى صحة الحج تمتعا إذا دخل بلا إحرام للعمرة و كفاية العمرة الاولى و عليه المصنف (قده) و لا يخفى ما فيه.
(الأمر الخامس) ما ذكر من حرمه الخروج من مكة إلا محرما بالحج على تقدير القول بها انما يختص بما إذا لم تكن ضرورة في الخروج و اما معها بل مع الحاجة اليه و لو لم تصل الى حد الضرورة فيجوز الخروج بلا إحرام للحج إذا كان الإحرام به غير ممكن أو كان حرجيا لطول زمانه لأجل بعد المسافة التي يحتاج الى طيها وفاقا لما في كشف اللثام و غيره، و يستدل له بعموم دليل نفى الحرج و الضرر لكن دليل نفى الحرج و الضرر لا تثبت الا الجواز لا الصحة فالأولى الاستدلال للصحة بخبر إسحاق المتقدم الذي فيه في السؤال عن المتمتع يحيى فيقصى متعته ثم تبدو له الحاجة فيخرج إلى المدينة أو الى ذات عرق أو الى بعض المعادن قال عليه