مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٦٠ - مسألة(٢) المشهور انه لا يجوز الخروج من مكة بعد الإحلال من عمره التمتع قبل ان يأتي بالحج
العمرتين بالشهر و عدم مشروعية تكرارها بالأقل من الشهر و هو ممنوع و ان الحق استحباب الإتيان بها في كل يوم كما تقدم في أخر فصل أقسام العمرة.
(الأمر الثالث) لا اشكال و لا خلاف في ان من دخل مكة يجب عليه الإحرام لدخولها الا من دخلها بعد الإحرام قبل شهر و انما الخلاف في المراد من الشهر هل هو ثلاثون يوما و لو على وجه التلفيق أو الشهر الهلالي، و في مبدئه هل هو الإهلال اى التلبس بالإحرام أو الإحلال اى الخروج عن الإحرام أو الخروج عن الشهر الذي اعتمر فيه (اما الخلاف في المراد من الشهر) فالمشهور انه الشهر الهلالي أو ثلاثون يوما على وجه التلفيق و ذلك لحمل الشهر في الموارد التي ثبت له حكم شرعي على مقداره و لو بالتلفيق مثل العدة و صوم التتابع في الكفارات و مدة الحمل في طرفه الأقل و الأكثر و أيام الرضاع اعنى الحولين الكاملين و مده الإجارة و نحوها في العقود و أبواب المعاملات، حيث ان المراد من الشهر في الجميع هو الشهر الهلالي و لو التلفيقى منه (و المختار عند بعض الأصحاب هنا) هو الشهر الهلالي لا التلفيقى منه لانصراف إطلاق الشهر اليه، و إطلاقه على مطلق الشهر و لو التلفيقى منه بمعنى مقدار الشهر انما هو لقيام الدليل في الموارد، بل ظاهر بعض النصوص هيهنا هو اراده غير التلفيقى (ففي موثق إسحاق بن عمار) عن الصادق عليه السلام قال السنة اثنى عشر شهرا يعتبر لكل شهر عمرة (و خبر على بن أبي حمزة) قال سئلت أبا الحسن عليه السلام عن الرجل يدخل مكة في السنه المرة و المرتين و الأربعة كيف يصنع قال عليه السلام إذا دخل فليدخل ملبيا و إذا خرج فليخرج محلا، قال و لكل شهر عمرة (الحديث) و مثله الخبر الأخر المنقول عن الصادق عليه السلام، و هذا الوجه قواه سيد مشايخنا (قده) فيما علقه هنا على الكتاب حيث قال و هذا احتمال قوى جدا و ان قل القائل به (انتهى) و لازم ذلك- كما ذكره في المتن- انه إذا كانت عمرته في أخر الشهر الهلالي فخرج و دخل في أول الشهر الذي بعده يكون عليه عمرة ثانيه، و اكتفى في المتن بذكر الاحتمالين و لم يرجح احد الطرفين، و الاحتياط يقتضي في موارد الشك الدخول محرما و الخروج من الإحرام بعمرة مفردة.
و اما الخلاف في مبدء الشهر و انه هل هو الإحرام للعمرة السابقة أو الإحلال منها أو- الخروج من مكة فالمحكي عن المقنعة للمفيد و نهاية الشيخ (قدس سرهما) هو الأخير و هو ظاهر المحقق (قده) في النافع حيث قال و لو خرج بعد إحرامه ثم عاد في شهر خروجه اجزء و ان عاد في غيره أحرم ثانيا حيث ان ظاهر التعبير بقوله (شهر خروجه) هو كون مبدء الشهر هو الخروج و المنسوب الى المحقق في الشرائع هو كون المبدء الإتيان بالعمرة فيتردد الأمر بناء على هذا بين كون المبدء هو الشروع في العمرة بالإحرام أو باختتامها بالتحلل منها (و استدل لكون المبدء هو الخروج) بخبر حماد بن عيسى الذي فيه، ان رجع في شهره دخل بغير إحرام و ان