مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٦ - مسألة(٧٣) إذا مات من استقر عليه الحج في الطريق
بالحج لم يرد في شيء من اخبار الباب و انما الاعتبار فيها بدخول الحرم، و اما ما أجاب به ففيه ان كون المطلوب هو قصد البيت أيضا غير وارد في أدلة المسألة، مضافا الى انه لو كان كذلك لكفى مجرد الخروج من منزله قاصدا للحج و لا يحتاج الى دخول الحرم بل و لا إلى الإحرام و لا الوصول الى الميقات.
(و الحاصل) ان جعل المدار على التلبس بالحج أو قصد البيت من قبيل الاجتهاد في مقابل النصوص، و الله الهادي.
(الأمر الرابع) ظاهر احاديث الباب غير صحيح زرارة هو كون الاعتبار بدخول الحرم
، فلا يعتبر بعد ذلك دخول مكة
، و قد ورد في صحيح زرارة في السؤال انه قال قلت فان مات و هو محرم قبل ان ينتهي إلى مكة، قال عليه السلام، يحج عنه (الحديث) و قد تقدم، و لكن لا- ظهور في جواب الامام عليه السلام في جعل المناط الى دخول مكة، فإن الانتهاء إلى مكة غير دخول مكة، بل يصدق الانتهاء إليها بدخول الحرم و لو بقرينة بقية الاخبار من جعل المدار في نفس كلام الامام عليه السلام على مجرد دخول الحرم، فتعبير زرارة لا حجه فيه على جعل المدار دخول مكة، مضافا الى عدم وجدان القائل به، و الله العالم.
(الأمر الخامس) ما أفاده في المتن بقوله و الظاهر عدم الفرق بين كون الموت حال- الإحرام أو بعد الإحلال كما إذا مات بين الإحرامين
و ذلك لإطلاق الأخبار المتقدمة الدالة على الاجزاء بعد الإحرام و دخول الحرم، الشامل لما إذا مات بين الإحرامين من غير تقييده بكون الموت في حال الإحرام، مضافا الى انسباق كون المدار في الاجزاء هو التلبس بالحج و دخول الحرم، و من الواضح أولوية الاجزاء إذا كان الموت بعد إتمام عمل عمره التمتع، و الظاهر عدم خلاف من أصحابنا في ذلك (قال في الحدائق) و إطلاق الاخبار و كلام الأصحاب يقتضي عدم الفرق في ذلك بين ان يقع الموت حال التلبس بإحرام العمرة أو الحج و لا بين ان يموت في الحل أو الحرم محرما أو محلا كما لو مات بين الإحرامين.
(الأمر السادس) ما افاده بقوله:
و قد يقال بعدم الفرق أيضا بين كون الموت في الحل أو الحرم بعد كونه بعد الإحرام و دخول الحرم، و هو مشكل لظهور الاخبار في الموت في الحرم
، الظاهر عدم الإشكال في ذلك لإطلاق الاخبار و ما تقدم من ان المنسبق منها هو كون المدار على الموت بعد دخول الحرم محرما، كما يشعر به بل يدل عليه قوله عليه السلام في صحيح ضريس: و ان مات دون الحرم فليقض عنه وليه حجة الإسلام، حيث جعل عليه السلام المدار في وجوب القضاء على الموت دون الحرم- اى قبل دخوله- فما في صدره من قوله عليه السلام ان مات في الحرم فقد أجزأت عن حجة- الإسلام- انما هو في مقابل الموت قبل دخول الحرم لا الموت في الحل مطلقا.