مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٥٩ - مسألة(٢) المشهور انه لا يجوز الخروج من مكة بعد الإحلال من عمره التمتع قبل ان يأتي بالحج
بها بنيه التمتع و ان أمكن ان يكون لأجل وجوب الإحرام على من دخل مكة إذا كان بعد شهر من إحرامه و يترتب على ذلك استحباب إحرامه إذا دخل بعد شهر لكون العمرة التي هي وظيفة كل شهر مستحبة لا واجبة إذ قد تقدم في أول فصل العمرة انها كالحج واجبة في العمرة مرة واحدة و انه يكفى عنها عمرة التمتع (و يمكن منع صراحة هذا الخبر) في كون الإحرام لأجل ان لكل شهر عمرة لما عرفت من إمكان كون العمرة واجبة لدخول مكة فالخبر يدل على وجوب الإحرام إذا كان الدخول بعد الشهر الأول لأجل وجوب العمرة لدخول مكة (نعم) يدل على عدم وجوبه إذا كان الدخول قبل مضى الشهر و لا بأس به، و علل الإحرام بالعمرة فيما إذا دخل في غير شهر التمتع بان لكل شهر عمره و جعل العمرة من وظائف كل شهر علة لعدم نفى وجوب العمرة لدخول مكة و ليس في هذا دلالة على عدم وجوبها إذا دخل مكة في غير الشهر الذي تمتع بالعمرة فيه.
لكن في جملة من الاخبار كون المراد على الدخول في شهر الخروج أو في الشهر بعده و عليه فلا يمكن جعل علة الإحرام فيما إذا دخل بعد شهر الخروج كون العمرة وظيفة في كل شهر و ذلك لإمكان الفصل بين الخروج و بين العمرة المتمتع بها بشهر أو أزيد فيكون خروجه بعد الاعتمار بشهر اللهم الا ان يحمل على الغالب من كون الخروج بعد العمرة بلا فصل إذ يصح التعليل حينئذ بكون العمرة وظيفة في كل شهر لكنه بعيد لمنع عليه خروج الخارج عن مكة بعد عمرته المتمتع بها من غير فصل و عدم قرينه على الحمل على ذلك لو سلم غلبته و عدم صحة الحمل إذا لم يكن قرينة عليه (ففي صحيح حماد المتقدم) قال عليه السلام ان رجع في شهره دخل مكة بغير إحرام و ان دخل في غير الشهر دخل محرما بناء على ان يكون الضمير المجرور في قوله في شهره راجعا الى الشهر الذي خرج فيه من مكة و لكنه لا ظهور في إرجاعه إليه لاحتمال كونه راجعا الى شهر التمتع فيتحد مع خبر إسحاق بن عمار و مرسل حفص و ابان عن الصادق عليه السلام في الرجل يخرج في الحاجة من الحرم، قال عليه السلام ان رجع في الشهر الذي خرج فيه دخل بغير إحرام و ان دخل في غيره دخل بإحرام (و مرسل الصدوق) في الفقيه إذا أراد المتمتع الخروج من مكة الى بعض المواضع فليس له ذلك لانه مرتبط بالحج حتى يقضيه الا ان يعلم انه لا يفوته الحج و ان علم و خرج و عاد في الشهر الذي خرج دخل مكة محلا و ان دخلها في غير ذلك الشهر دخلها محرما و هذان الخبران يدلان على ان المدار في الإحرام للدخول على كون الدخول بعد شهر من الخروج لا بعد شهر من التمتع بالعمرة لكنهما ضعيفان مرسلان لا يقاومان للمعارضة مع خبر إسحاق بن عمار لو تمت دلالته على كون العبرة بالدخول بعد شهر من التمتع بالعمرة (و كيف كان) فدعوى استحباب الإحرام للدخول بعد شهر من- التمتع لكونه للعمرة المستحبة في كل شهر ليست على ما ينبغي مع أنها متوقفة على كون الفصل بين